الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

ان إدارة سحر العيون ترحب بجميع الأعضاء والزوار وتتمنى لكم اسعد الاوقات وطيب المقام في صحبتنا بكل خير وسعادة يا كاتم السر ومخفيه ..أين من الله تواريه ..بارزت بالعصيان رب العلى ..وأنت من جارك تخفيه ... لاتجعلو المنتدى يلهيكم عن الصلاة
شاطر | 
 

 قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الجمعة يونيو 03, 2011 2:15 am

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :


1-عمار بن ياسر بن عمار بن مالك



إسلامه:

وأمه سمية . أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجعوا عن دينهم . أحرقه المشركون بالنار وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره. وشهد أحد والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه الطيب المطيب .


صفاته:

عن عمرو بن ميمون قال : أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمرر يده على رأسه ويقول : يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم عليه السلام. وعن عثمان بن عفان قال : أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون . فقال ياسر : الدهر هكذا . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اصبر اللهم أغفر لآل ياسر . قال : وقد فعلت .عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير . فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك ؟ قال شر يا رسول الله ، ما تركت ، حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف تجد قلبك ؟ قال أجد قلبي مطمئنا بالإيمان . قال : فان عادوا فعد . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه .
وعن علي قال : جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ائذنوا له ، مرحبا بالطيب المطيب .وعن أنس بن مالك قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار وسلمان ، وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح .وعن خالد بن سمير قال : كان عمار بن ياسر طويل الصمت ، طويل الحزن والكآبة ، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنة .


صفاته:

وعن عامر قال : سئل عمار عن مسألة فقال : هل كان هذا بعد ؟ قالوا : لا. قال : فدعونا حتى يكون ، فإذا كان تجشمناها لكم . وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن عمار ابن ياسر أنه قال : وهو يسر إلى صفين إلى جنب الفرات : اللهم لو علم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت ، ولو اعلم أنه أرضى لك عني أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت ، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك .


وفاته:

وعن عبد الله بن سلمة قال : رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة وإنها لترعد ، فنظر إلى عمرو بن العاصي معه الراية فقال : إن هذه الراية قد قاتلتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعرفت أن صاحبنا على الحق وأنهم على الضلالة .وعن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأني بقدح من لبن فشرب منه ثم قال : صدق الله ورسوله ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن آخر شئ يرويه من الدنيا صبحة لبن ثم قال : والله لو هزمونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل .قال أهل السير : قتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، قتله أبو الغادية ، ودفن في سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث ، وقبل أربع وتسعين سنة .




[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:26 pm

زيد بن الخطاب - صقر يوم اليمامة

جلس النبي صلى الله عليه وسلم يوما، وحوله جماعة من المسلمين وبينما الحديث يجري، أطرق الرسول لحظات، ثم وجّه الحديث لمن حوله قائلا:

" ان فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد"..

وظل الخوف بل لرعب من الفتنة في الدين، يراود ويلحّ على جميع الذين شهدوا هذا المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... كل منهم يحاذر ويخشى أن يكون هو الذي يتربّص به سوء المنقلب وسوء الختام..
ولكن جميع الذين وجّه اليهم الحديث يومئذ ختم لهم بخير، وقضوا نحبهم شهداء في سبيل الله. وما بقي منهم حيّا سوى أبي هريرة والرّجّال لن عنفوة.



ولقد ظلّ أبو هريرة ترتعد فرائصه خوفا من أن تصيبه تلك النبوءة. ولم يرقأ له جفن، وما هدأ له بال حتى دفع القدر الستار عن صاحب الحظ التعس. فارتدّ الرّجّال عن الاسلام ولحق بمسيلمة الكذاب، وشهد له بالنبوّة.

هنالك استبان الذي تنبأ له الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء المنقلب وسوء المصير..

والرّجّال بن عنفوة هذا، ذهب ذات يوم الى الرسول مبايعا ومسلما، ولما تلقّى منه الاسلام عاد الى قومه.. ولم يرجع الى المدينة الا اثر وفاة الرسول واختيار الصدّيق خليفة على المسملين.. ونقل الى أبي بكر أخبار أهل اليمامة والتفافهم حول مسيلمة، واقترح على الدّيق أن يكون مبعوثه اليهم يثبّتهم على الاسلام، فأذن له الخليفة..

وتوجّه الرّجّال الى أهل اليمامة.. ولما رأى كثرتهم الهائلة ظنّ أنهم الغالبون، فحدّثته نفسه الغتدرة أن يحتجز له من اليوم مكانا في دولة الكذّاب التي ظنّها مقبلة وآتية، فترك الاسلام، وانضمّ لصفوف مسيلمة الذي سخا عليه بالوعود.



وكان خطر الرّجّال على الاسلام أشدّ من خطر مسيلمة ذاته.

ذلك، لأنه استغلّ اسلامه السابق، والفترة التي عاشها بالمدينة أيام الرسول، وحفظه لآيات كثيرة من القرآن، وسفارته لأبي بكر خليفة المسلمين.. استغلّ ذلك كله استغلالا خبيثا في دعم سلطان مسيلمة وتوكيد نبوّته الكاذبة.

لقد سار بين الناس يقول لهم: انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" انه أشرك مسيلمة بن حبيب في الأمر".. وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات، فأحق الناس بحمل راية النبوّة والوحي بعده، هو مسيلمة..!!

ولقد زادت أعين الملتفين حول مسيلمة زيادة طافحة بسبب أكاذيب الرّجّال هذا. وبسبب استغلاله الماكر لعلاقاته السابقة بالاسلام وبالرسول.

وكانت أنباء الرّجّال تبلغ المدينة، فيتحرّق المسلمون غيظا من هذا المرتدّ الخطر الذي يضلّ الناس ضلالا بعيدا، والذي يوسّع بضلاله دائرة الحرب التي سيضطر المسلمون أن يخوضوها.

وكان أكثر المسلمين تغيّظا، وتحرّقا للقاء الرّجّال صحابي جليل تتألق ذكراه في كتب السيرة والتاريخ تحت هذا الاسم الحبيب زيد بن الخطّاب..!!

زيد بن الخطّاب..؟

لا بد أنكم عرفتموه..

انه أخو عمر بن الخطّاب..

أجل أخوه الأكبر، والأسبق..

جاء الحياة قبل عمر، فكان أكبر منه سنا..

وسبقه الى الاسلام.. كما سبقه الى الشهادة في سبيل الله..

وكان زيد بطلا باهر البطولة.. وكان العمل الصامت. الممعن في الصمت جوهر بطولته.

وكان ايمانه بالله وبرسوله وبدينه ايمانا وثيقا، ولم يتخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد ولا في غزاة.

وفي كل مشهد لم يكن يبحث عن النصر، بقدر ما يبحث عن الشهادة..!

يوم أحد، حين حمي القتال بين المسلمين والمشركين والمؤمنين. راح زيد بن الخطاب يضرب ويضرب..

وأبصره أخوه عمر بن الخطّاب، وقد سقط درعه عنه، وأصبح أدنى منالا للأعداء، فصاح به عمر.

" خذ درعي يا زيد فقاتل بها"..

فأجابه زيد:

" اني أريد من الشهادة ما تريد يا عمر"..!!!

وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة، واستبسال عظيم.


**


قلنا انه رضي الله عنه، كان يتحرّق شوقا للقاء الرّجّال متمنيّا أن يكون الاجهاز على حياته الخبيثة من حظه وحده.. فالرّجّال في رأي زيد، لم يكن مرتدّا فحسب.. بل كان كذّابا منافقا، وصوليا.

لم يرتدّ عن اقتناع.. بل عن وصولية حقيرة، ونفاق يغيض هزيل.

وزيد في بغضه النفاق والكذب، كأخيه عمر تماما..!

كلاهما لا يثير اشمئزازه، ولا يستجسش بغضاءه، مثل النفاق الذي تزجيه النفعيّة الهابطة، والأغراض الدنيئة.

ومن أجل تلك الأغراض المنحطّة، لعب الرّجّال دوره الآثم، فأربى عدد الملتفين حول مسيلمة ارباء فاحشا، وهو بهذا يقدّم بيديه الى الموت والهلاك أعدادا كثيرة ستلاقي حتفها في معارك الردّة..

أضلّها أولا، وأهلكها أخيرا.. وفي سبيل ماذا..؟ في سبيل أطماع لئيمة زيّنتها له نفسه، وزخرفها له هواه، ولقد أعدّ زيد نفسه ليختم حياته المؤمنة بمحق هذه الفتنة، لا في شخص مسيلمة بل في شخص من هو أكبر من خطرا، وأشدّ جرما الرّجّال بن عنفوة.


**


وبدأ يوم اليمامة مكهرّا شاحبا.

وجمع خالد بن الوليد جيش الاسلام، ووزعه على مواقعه ودفع لواء الجيش الى من..؟؟

الى زيد بن الخطّاب.

وقاتل بنو حنيفة أتباع مسيلمة قتالا مستميتا ضاريا..

ومالت المعركة في بدايتها على المسلمين، وسقط منهم شهداء كثيرون.

ورأى زيد مشاعر الفزع تراود بعض أفئدة المسلمين، فعلا ربوة هناك، وصاح في اخوانه:

" أيها الناس.. عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوّكم، وامضوا قدما.. والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي"..!!

ونزل من فوق الربوة، عاضّا على أضراسه، زامّا شفتيه لا يحرّك لسانه بهمس.

وتركّز مصير المعركة لديه في مصير الرّجّال، فراح يخترق الخضمّ المقتتل كالسهم، باحثا عن الرّجّال حتى أبصره..



وهناك راح يأتيه من يمين، ومن شمال، وكلما ابتلع طوفان المعركة غريمه وأخفاه، غاص زيد وراءه حتى يدفع الموج الى السطح من جديد، فيقترب منه زيد ويبسط اليه سيفه، ولكن الموج البشري المحتدم يبتلع الرّجّال مرّة أخرى، فيتبعه زيد ويغوص وراءه كي لا يفلت..

وأخيرا يمسك بخناقه، ويطوح بسيفه رأسه المملوء غرورا، وكذبا، وخسّة..

وبسقوط الأكذوبة، أخذ عالمها كله يتساقط، فدبّ الرعب في نفس مسيلمة في روع المحكم بن الطفيل ثم في جيش مسيلمة الذي طار مقتل الرّجّال فيه كالنار في يوم عاصف..

لقد كان مسيلمة يعدهم بالنصر المحتوم، وبأنه هو والرّجّال بن عنفوة، والمحكم بن طفيل سيقومون غداة النصر بنشر دينهم وبناء دولتهم..!!

وها هو ذا الرّجّال قد سقط صريعا.. اذن فنبوّة مسيلمة كلها كاذبة..

وغدا سيقط المحكم، وبعد غد مسيلمة..!!

هكذا احدثت ضربة زيد بن الخطاب كل هذا المدار في صفوف مسيلمة..

أما المسلمون، فما كاد الخبر يذيع بينهم حتى تشامخت عزماتهم كالجبال، ونهض جريحهم من جديد، حاملا سيفه، وغير عابئ بجراحه..

حتى الذين كانوا على شفا الموت، لا يصلهم بالحياة سوى بقية وهنانة من رمق غارب، مسّ النبأ أسماعهم كالحلم الجميل، فودّوا لو أنّ بهم قوّة يعودون بها الى الحياة ليقاتلو، وليشهدوا النصر في روعة ختامه..

ولكن أنّى لهم هذا، وقد تفتحل أبواب الجنّة لاستقبالهم وانهم الآن ليسمعون أسماءهم وهم ينادون للمثول..؟؟!!


**


رفع زيد بن الخطاب ذراعيه الى السماء مبتهلا لربّه، شاكرا نعمته..

ثم عاد الى سيفه والى صمته، فلقد أقسم بالله من لحظات ألا يتكلم حتى يتم النصر أو ينال الشهادة..

ولقد أخذت المعركة تمضي لالح المسلمين.. وراح نصرهم المحتوم يقترب ويسرع..



هنالك وقد رأى زيد رياح النر مقبلة، لم يعرف لحياته ختاما أروع من هذا الختام، فتمنّى لو يرزقه الله الشهادة في يوم اليمامة هذا..

وهبّت رياح الجنة فملأت نفسه شوقا، ومآقيه دموعا،وعزمه اصرارا..

وراح يضرب ضرب الباحث عن مصيره العظيم..

وسقط البطل شهيدا..

بل قولوا: صعد شهيدا..

صعد عظيما، ممجّدا، سعيدا..

وعاد جيش الاسلام الى المدينة ظافرا..

وبينما كان عمر، يستقبل مع الخليفة أبي بكرو أولئك العائدين الظافرين، راح يرمق بعينين مشتاقين أخاه العائد..

وكان زيد طويل بائن الطول، ومن ثمّ كان تعرّف العين عليه أمرا ميسورا..

ولكن قبل أن يجهد بصره، اقترب اليه من المسلمين العائدين من عزّاه في زيد..

وقال عمر:

" رحم الله زيدا..

سبقني الى الحسنيين..

أسلم قبلي..

واستشهد قبلي".


**


وعلى كثرة الانتصارات التي راح الاسلام يظفر بها وينعم، فان زيدا لم يغب عن خاطر أخيه الفاروق لحظة..

ودائما كان يقول:

" ما هبّت الصبا، الا وجدت منها ريح زيد".

أجل..

ان الصبا لتحمل ريح زيد، وعبير شمائله المتفوقة..

ولكن، اذا اذن أمير المؤمنين، أضفت لعبارته الجليلة هذه، كلمات تكتمل معها جوانب الاطار.

تلك هي:

" .. وما هبّت رياح النصر على الاسلام منذ يوم اليمامة الا وجد الاسلام فيها ريح زيد.. وبلاء زيد.. وبطولة زيد.. وعظمة زيد..!!"


**


بورك آل الخطّاب تحت راية رسول الله صلى الله عليهوسلم..

بوركوا يوم أسلموا.. وبوركوا أيام جاهدوا، واستشهدوا.. وبوركوا يوم يبعثون..!!






[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:31 pm

أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما

الحمد لله (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلموا لنُبوِّئَنَّهُم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون)1 ؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (فذلكم الله ربكم الحقُّ فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنَّى تُصرفون)2، ونشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ورسوله (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)3، يا أيها الناس اتقوا ربكم (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم)4.

أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإن من كلامه تعالى قوله : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تَوَلَّوا عنه وأنتم تسمعون)5.

والالتزام بطاعة الله ورسوله في الأسرة المسلمة آفاقه لا تحد ودروبه لا تتناهى ؛ ومن كان يظن بنفسه الريادة فليقس نفسه على امرأة مؤمنة والتزامها منذ كانت في بيت أبيها ومروراً بحياتها زوجة وفية إلى أن ودعت فلذة كبدها مصلوباً في سبيل الله ثم موتها بعده بأسابيع ، ومما يطالعنا في حياتها المشرقة بالإيمان أن أباها رضي الله عنه طلب الصحبة في الهجرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحتمل كل ماله معه ليبذله بين يدي النبي الكريم ؛ لأن شعاره كان دائماً إذا سُئِل ماذا أبقيت لعيالك أن يقول: (أبقيت لهم الله ورسوله) ، ودخل جدها وما كان وقتها قد أسلم وهو كفيف فقال لها: (ما أرى أباكم إلا قد فجعكم بماله كما فجعكم بنفسه)! ومارضيت الصحابية العظيمة أن يظن أحد أن مسلماً يضيع عياله ؛ كيف وهو إنما يحفظهم بحفظ الله ، وأخذت أحجاراً وضعت فوقها ثوباً ليتحسسه الشيخ فقال: لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن.

الناس تظن لغفلتها أن الحفظ يكون بالمال ، والله خير الحافظين ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب..)6.

ونعود إلى الصحابية الكريمة وما سبقها إلى الدخول في دين الله إلا سبعة عشر نفراً.

وقت الهجرة الشريفة وقريش تتربص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشعاب مكة الصخرية القاتمة تخلع قلوب أشد الرجال شجاعة ؛ في ذلك الوقت حبس التاريخ أنفاسه يرقب خطوات المصطفى وصاحبه يغادران مكة ؛ ومستقبل الرسالة والدعوة بين يديهما محفوف بعناية الله ؛ في تلك اللحظات العصيبة لم يكن في كل مكة من يعرف سر الحركة إلا رجل وامرأة ؛ أما الرجل فكان علي رضي الله عنه ، وأما المرأة فهي الصحابية العظيمة التي نتحدث عنها ؛ وأحست قريش بالأمر فجاء أبو جهل فطرق الباب ففتحت له وهي حامل يريدها أن تُقِرَّ له بما تعرف فأبت إباء الإيمان العنيد ؛ فما كان من أبي جهل إلا أن ضربها وصفعها صفعة دوت في شعاب مكة ، وهكذا يفعل الأنذال والجبناء في كل وقت وحين ؛ ينتظرون غيبة الرجال فيصولون ويجولون ويعتدون على النساء ... سنة الجاهلية الدائمة من يهود بني قينقاع إلى بني صهيون في أرض الإسراء والمعراج وانتهاء بالصرب الكفرة في البوسنة ؛ يستأسدون على الأطفال والشيوخ والنساء ، بعدما ذبحوا الشباب وأعدموا الرجال ؛ وضمنوا سكوت حكام الأرض وخَرَسَ بل تآمر وكر الصليبية الدولية والصهيونية العالمية : مجلس الإرهاب العالمي للشعوب المسلمة ، وهيئة الأمم المتحدة على ظلم أمة لا إله إلا الله.

وما خافت الصحابية الكريمة من صفعة طاغوت كفور ، ولولا أن مهمة عظيمة كانت تنتظرها لا تريد أن تؤخرها لأرت ذلك الكفور من عزة إيمانها وصلابة عقيدتها بل من قوة بأسها ما كان كفيلاً أن يذهله ويلجمه لكنها صبرت وكذلك المؤمن يصبر لا ضعفاً ؛ بل انتظارا أن يبلغ الكتاب أجله ؛ يأخذ فقه ذلك من قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)7، وذكر بعض المفسرين أن دلالة الآية أنه لا يجوز لكم يا مؤمنون أن تُغلبوا لكون عدوكم أشدَّ منكم صبراً.

وذهب أبو جهل فخرجت الصحابية المجاهدة تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزاد والطعام ؛ تمشي فوق الرمال الملتهبة أو في ظلمة الليل البهيم ، وجو مكة في غاية التوتر من إرهاب قريش لأهل الإيمان وفتنتهم والكيد لهم ، والرعب والخوف يخلعان قلوب الشجعان ؛ لكنها لم تبال بكل ذلك.

كان شذى الإيمان يقودها ، ونفحات النبوة تنير الطريق ؛ كانت ترى ببصيرتها طلوع فجر الإسلام ودولته الفتية وأرض الإيمان والخير والنور ، وكأن كل الكون من حولها ينشد:

أرض الإيمان أيا حُلماً بوصفك أضنيت القلما

أحياكِ سعيداً مبتسماً في قلبي وَضـَّاءُ النفس

وتنبعث مخاوف الطريق فإذا بنداوة الإيمان تبددها ؛ كيف لا والمصطفى الهادي صلى الله عليه وآله وسلم يفقه أصحابه: (ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يحبَّ في الله ويُبغض في الله ، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحبُّ إليه من أن يشرك بالله شيئاً)8.

وعندما كانت تعد الطعام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه إذا بما تَرْبِطُ به الزاد يتمزق فأخذت خمارها فشقته نصفين ، واحداً منه للزاد وآخر تمنطقت به ، فكان لقباً لها وعرفت به ؛ فهي ذات النطاقين كما سماها الهادي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إنها أسماء رضي الله عنها بنت خير الأصحاب بعد محمد صلى الله على محمد وآل محمد وصحب محمد ومن تبع محمداً إلى يوم الدين.

كانت أسماء من أنبل النساء وأوفرهن عقلاً بل أوفاهن وفاء وأيسرهن عيشاً ؛ ما بطرت ولا تكبرت وما أصخت سمعها يوماً لمناد من أهل الجاهلية في قليل ولا كثير. نشأت في بيت تتضوع منه طيوب الإيمان ؛ بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ أما زوجها فكان حواري رسول الله وأول من سل سيفاً في سبيل الله ؛ رائد الجهاد وأحد العشرة المبشرين بالجنة ابن (صفية) الصحابية المجاهدة الشجاعة عمة النبيصلى الله عليه وآله وسلم.

هاجرت أسماء رضي الله عنها وهي حامل وفي قُباء وضعت مولودها وهو أول مولود يولد في دولة الإسلام ، وسمته عبد الله فخرج مجاهداً أبياً من أسرة صدق وجهاد ، وعاشت أسماء في المدينة مع زوجها ما تأففت يوماً وما ضجرت ، وصبرت صبراً عجيباً في سبيل العقيدة والدين ولو كانت واحدة أخرى لملأت الدنيا صراخاً وشكاية ، ولخرج حب الدنيا من قلبها إلى لسانها ، ولأهلكت وأتعبت زوجها كل يوم وهي تقول له : أبنت رجل مثل أبي بكر تعيش في مثل هذه الظروف ، وفي أقل الأحوال تجعل حياته جحيماً لا يطاق حتى تتعبه فيركب الصعب والذلول لإرضاء شهواتها ونزواتها.

ما كانت أسماء هكذا ؛ أسماء بنت الصديق ؛ أسماء المؤتمنة على سر الهجرة ؛ أسماء أخت الجهاد والإقدام والبطولة والفداء ؛ أسماء صاحبة فكر الدولة والدعوة والأمة والحضارة.

ما كانت يوماً تحس أنها تحمل العقيدة لأن زوجها أو أباها يحملانها ؛ كانت العقيدة إيماناً يتدفق من قلبها المُلَوَّع من جاهلية الأرض التي آن لها أن توئد لترفع راية التوحيد.

وفي يوم من الأيام أتتها أمها وكانت مشركة ، وهشت أسماء لأمها ، ومن لا يلقى بنفسه في أحضان أمه إذا رآها بعد طول فراق ويفتح قلبه ويدع دموعه تحكي ما في قلبه ، وتراخت ذراعا أسماء ووقفت الكلمات على لسانها ؛ فالعقيدة فوق كل شيء ، وأرسلت بأختها عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن اسأليه: أأصل أمي وهي مشركة؟ لقد خشيت أن يخدش التزامها ، أما قال تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد اللهَ ورسولَه ...)9، وعادت عائشة بالجواب أن صِلي أمك وأكرميها.

إن العقيدة في نفس المؤمن فوق كل شيء ولكن الإسلام ما كان يوماً قطاعاً للأرحام بل وصَّالاً لها ولقد كانت قريش تؤذي المؤمنين في مكة وتسومهم العذاب ثم قويت شوكة المسلمين وأصبحت لهم دولتهم ، وأصابت قريشاً مجاعة ؛ فما كان من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن بعث لهم ما يعينهم في مجاعتهم ، وصدق تعالى إذ يقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)10.

ووراء المعلم الهادي مشت الأمة فسعدت وعاشت في سكينة وبر وتراحم وخير.

فهمت أسماء رضي الله عنها التوازن والشمول في العقيدة فأعطت كلاً حقه ؛ وقت الرحمة تلزمه الرحمة ، ووقت البأس يلزمه البأس ، ومن أوقات البأس فتنة وقعت في أيام سعيد بن العاص واضطرب حبل الأمن فيها ، فكان على جنب أسماء خنجر دافعت به عن نفسها وبيتها ، وأدبت كل معتد فجور ؛ أما في اليرموك ، وما أدراك ما اليرموك؟ فقد صُمَّتِ الآذان من صوت تكسر السيوف وتقصف الدروع ، وكانت كتائب الموت تغير مثل الصواعق الهائلة وقد أصبحت الأرض لزجة لكثرة ما سقيت من الدماء ، وانتصبت أسماء مثل لبوءة ضارية فشاركت في القتال تدافع عن دينها وعقيدتها ، أما قال تعالى: (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) 11.

كانت حياة أسماء كلُّها جهاداً في سبيل الله ، واحتملت كل ذلك ، وصبرت صبراً قليلٌ من يحتمله ، وزوجها كان من أفقر الناس ، هاجر ولا مال له ولا عقار ؛ ما كان له إلا فرس كانت أسماء تعلفه وتسير تجمع النوى من الأرض وتدقها وكانت في غاية التفهم لنفسية زوجها ؛ رآها عليه الصلاة والسلام وقد حملت النوى فأشفق عليها وأناخ راحلته لتركب فتذكرت غيرة الزبير فأبت واستحيت من الرجال! ما رضيت أن تركب مع رسول الله الطاهر المطهر المعصوم خشية أن لا يعجب زوجها ذلك ؛ فقال الزبير: والله لحملك النوى أشد علي من ركوبك معه. وصبرت أسماء وصبر زوجها ثم أخذ يعمل ويتاجر كما فعل الصحابة الذين قدموا ولا شيء معهم ففتح الله عليهم ورزقهم من الخيرات.

صبرت أسماء ، ولمَّا مات زوجها كانت تركته من التجارة خمسة ملايين ومائتي ألف درهم ما جمعها من حرام ولا نفوذ ولا جاه وما قعدت به عن علم ولا جهاد ، بل علَّم الدنيا أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم رجال مال وتقى ، أشداء في النهار رهبان رقاق في الليل ؛ فلقد تعلموا من نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم أن (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير..)12، ورغم كل المال الذي فاض فما بطر الزبير ولا أسماء وكان له ألف خادم يعملون لحسابه ، ولكنه كان ينفق باليمين والشمال ، وما جبيت من الزبير زكاة قط! ما كان يجمع ليدخر بل يجمع وينفق ، لأن عقيدته : (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خُلَّةٌ ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون)13.

وعاشت أسماء مائة عامٍ ما سقط لها سنٌّ ولم يُنكر لها عقل ؛ وفي آخر عمرها كانت البيعة الشرعية معقودة لابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في الحجاز وفارس وخراسان ثم انقادت له مصر ؛ واجتمع المسلمون عليه إلا أمراء في الشام كانوا أدهى منه وأعلم بالسياسة ؛ فحركوا العوام وبطشوا حتى تقلص ملكه ثم حاصروه في بيت الله الحرام ، فتحصن بالبيت فنصبوا المنجنيق ينهال بالصخور وعُرض عليه الفرار فأبى وما رضي أن تختم حياته الحافلة بالجهاد بموقف جبان , وذهب عبد الله يستشير أمه أسماء ... العجوز ذات المائة عامٍ ؛ كفيفة البصر! وقال لها: يا أم قد خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق لي أمل والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فبماذا تشيرين؟ ووقف قلب الأم يوازن الأمور مع البيعة الشرعية والحق الواضح وكادت تغلبها عاطفتها وتذكرت ولادته في قباء ومرت بها أطياف الجاهلية وبقايا الطواغيت المتفرعنين وتفجرت في قلبها معاني الثبات على المبدأ والصبر على المحنة ؛ الموت أشرف من أن تدفع الأمة بشرعيتها إلى الظالمين.

إن الظالم يستطيع أن يسيطر ولكنه لا يستطيع أن يكون شرعي الحكم مهما طال به الزمن والأمة الغافلة فقط هي التي تستسلم ؛ أما أمة العقيدة فلا تنحني.

مر كل ذلك بأسماء وخرج القرار الحاسم: (لا يُتَلاعَبنَّ بك ... عشت كريماً فمت كريماً) لقد حكمت على ابنها بالإعدام ، وبيد من؟ يد الحجاج ؛ كانت تنتزع مع كل حرف من قرارها قطعة من روحها ، لقد حكمت على نفسها أيضاً بالإعدام.

وضمت الأم العمياء إليها ابنها ... والابن يبقى ابناً مهما كَبُرَ سناً أو مركزاً ... ضمته تتحسسه وتشمه وتمده بدفء الأمومة ، وخرج الفارس العظيم بعد وداع أمه الوداع الأخير ، فلما لم تعد تسمع خطواته ...خرجت دموع الأم غزيرة بعد تجلد فسالت على وجناتها.

وصُلب صحابي رسول الله في أمة سكرت برغبة المال أو رهبة السيف أو بريق التاج ، وخرجت أسماء تتحسس ابنها المصلوب ثم قالت : أما آن لهذا الفارس أن يترجل ؛ فقال لها الظالم الذي صلبه : المنافق! قالت: والله ما كان منافقاً وقد كان صواماً قواماً ؛ وردت عليه رداً بليغاً.

ما عاشت أسماء بعد ابنها إلا عشرين يوماً ؛ بعدما خطت لكل مسلم ومسلمة درب البطولة وعلمت الأسرة المسلمة كيف تحمل العقيدة وتصبر على البلاء وتشكر في السراء والضراء ، وصدق النبي الهادي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (لا تسبوا أصحابي ؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نَصيفه)14، وأجمع علماء الأمة على أن من وقع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو زنديق. اللهم اجعلنا ممن يحب نبيك المختار وأصحابه الأخيار وآله الأطهار.

من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.



[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:32 pm

~*¤®§ ][ نُعَيم بن مسعود الذي نصر الله به جيشا بأكمله ][ §®¤*~

إنه صحابي من ذوي العقل الراجح ، انه الرجل الذي رزقه الله فطنة

وذكاء ، ويقظة ودهاء ، إنه أبو سلمة نُعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ،

الذي كان في الجاهلية على صلة وثيقة بيهود بني قريظة وغيرهم ،

وكان يجلس في مجالسهم يسمر ويشرب معهم وكانوا يحبونه ويثقون

فيه ويحترمونه.



~*¤®§ ][ إسلامه ][ §®¤*~

كان نعيم بن مسعود رضي الله عنه مع معسكر الكفار والمشركين في

غزوة الأحزاب ، وكان مستلق على فراشه في الخيمة ، يتقلب على مهاده

أرقا ، وفجأة رأى نفسه تسأله قائلة :

( ويحك يا نعيم ما الذي جاء بك من تلك الأماكن البعيدة في نجد لحرب

هذا الرجل ، ومن معه ؟

فأنت لا تحاربه انتصارا لحق مسلوب ، ولا حمية لعرض مغصوب ،

وإنما جئت لتحاربه لغير سبب معروف ، أيليق برجل له عقل مثل عقلك

أن يقاتل فيقتل ، أو يقتل لغير سبب ..

ويحك يا نعيم ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح

الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ..

ويحك يا نعيم ما الذي يحملك على أن تغمس رمحك في دماء أصحابه

الذين اتبعوا ما جاءهم به من الهدى والحق )

هذه المناقشة كانت سبب سعادته إلى الأبد ، فاتخذ هذا الصحابي الجليل

قرارا حازما ، ونهض من توه لتنفيذه .

فتسلل رضي الله عنه من معسكر قومه تحت جنح الظلام ، ومضى يحث

الخطى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم

ماثلا بين يديه قال :

" نعيم بن مسعود !! "

قال رضي الله عنه : ( نعم يا رسول الله )

قال صلى الله عليه وسلم : " ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟ "

قال رضي الله عنه : ( يا رسول الله .. جئت لأشهد أن لا إله إلا الله ،

وأنك عبد الله ورسوله ، وأن ما جئت به الحق ، ثم أردف يقول :

لقد أسلمت يا رسول الله وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمُرني

بما شئت )

فقال صلى الله عليه وسلم :

" إنما أنت فينا رجل واحد ، فاذهب إلى قومك وخذّل عنا إن استطعت ،

فإن الحرب خدعة "



~*¤®§ ][ الخدعة ][ §®¤*~

قال نعيم بن مسعود رضي الله عنه :

( لما سارت الأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرت مع قومي ،

وأنا على ديني ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عارفا ، فأقامت

الأحزاب ما أقامت حتى أجدب الجناب وهلك الخف والكراع وقذف الله

عز وجل في قلبي الإسلام وكتمت قومي إسلامي ، فخرجت حتى آتي

رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء فوجدته يصلي ،

فلما رآني جلس ثم قال ما جاء بك يا نعيم ؟

قلت : إني جئت أصدقك وأشهد أن ما جئت به حق ، فمرني بما شئت

يا رسول الله فوالله لا تأمرني بأمر إلا مضيت له ، فقومي لا يعلمون بإسلامي

ولا غيرهم .

قال ما استطعت أن تخذل الناس فخذل قال قلت :

أفعل ولكن يا رسول الله أقول فأذن لي .

قال قل ما بدا لك فأنت في حل .

قال فذهبت حتى جئت بني قريظة فلما رأوني رحبوا وأكرموا وحيوا

وعرضوا علي الطعام والشراب فقلت :

إني لم آت لشيء من هذا إنما جئتكم نصبا بأمركم وتخوفا عليكم

لأشيرعليكم برأي وقد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم .

فقالوا : قد عرفنا ذلك وأنت عندنا على ما تحب من الصدق والبر .

قال : فاكتموا عني .

قالوا : نفعل .

قال إن أمر هذا الرجل بلاء يعني ( النبي صلى الله عليه وسلم )

صنع ما قد رأيتم ببني قينقاع وبني النضير وأجلاهم عن بلادهم

بعد قبض الأموال .

وكان ابن أبي الحقيق قد سار فينا فاجتمعنا معه لنصركم وأرى

الأمرقد تطاول كما ترون وإنكم والله ما أنتم وقريش وغطفان

من محمد بمنزلة واحدة أما قريش وغطفان فهم قوم جاءوا سيارة

حتى نزلوا حيث رأيتم فإن وجدوا فرصة انتهزوها ، وإن كانت

الحرب أو أصابهم ما يكرهون انشمروا إلى بلادهم .

وأنتم لا تقدرون على ذلك البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم

وقد غلظ عليهم جانب محمد أجلبوا عليه أمس إلى الليل فقتل رأسهم

عمرو بن عبد وهربوا منه مجرحين وهم لا غناء بهم عنكم لما

تعرفون عندكم ، فلا تقاتلوا مع قريش ولا غطفان حتى تأخذوا منهم

رهنا من أشرافهم تستوثقون به منهم ألا يناجزوا محمدا .

قالوا : أشرت بالرأي علينا والنصح .

قال : ولكن اكتموا عني .

قالوا : نعم نفعل .

ثم خرج إلى أبي سفيان بن حرب في رجال من قريش فقال :

يا أبا سفيان قد جئتك بنصيحة فاكتم عني .

قال : أفعل .

قال : تعلم أن قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد

وأرادوا إصلاحه ومراجعته ، أرسلوا إليه وأنا عندهم إنا سنأخذ من

قريش وغطفان من أشرافهم سبعين رجلا نسلمهم إليك تضرب أعناقهم

وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم ( يعنون بني النضير ) ونكون

معك على قريش حتى نردهم عنك .

فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم أحدا واحذروهم على

أشرافكم ولكن اكتموا عني ولا تذكروا من هذا حرفا .

قالوا : لا نذكره .

ثم خرج حتى أتى غطفان ( وقال لهم مثل ما قال لقريش )

وكان رجلا منهم فصدقوه .

وأرسلت اليهود غزال بن سموأل إلى أبي سفيان بن حرب وأشراف

قريش : إن ثواءكم قد طال ولم تصنعوا شيئا وليس الذي تصنعون برأي

إنكم لو وعدتمونا يوما تزحفون فيه إلى محمد فتأتون من وجه وتأتي

غطفان من وجه ونخرج نحن من وجه آخر لم يفلت من بعضنا .

ولكن لا نخرج معكم حتى ترسلوا إلينا برهان من أشرافكم يكونون

عندنا ، فإنا نخاف إن مستكم الحرب وأصابكم ما تكرهون شمرتم

وتركتمونا في عقر دارنا وقد نابذنا محمدا بالعداوة .

فانصرف الرسول إلى بني قريظة ولم يرجعوا إليهم شيئا ، وقال

أبو سفيان : هذا ما قال نعيم .

فخرج نعيم إلى بني قريظة فقال يا معشر بني قريظة أنا عند أبي سفيان

حتى جاء رسولكم إليه يطلب منه الرهان فلم يرد عليه شيئا فلما ولى

قال لو طلبوا مني عناقا ما رهنتها أنا أرهنهم سراة أصحابي يدفعونهم

إلى محمد يقتلهم فارتأوا آراءكم حتى تأخذوا الرهن فإنكم إن لم تقاتلوا

محمدا وانصرف أبو سفيان تكونوا على مواعدتكم الأولى .

قالوا : ترجو ذلك يا نعيم ؟

قال : نعم .

قال كعب بن أسد : فإنا لا نقاتله والله لقد كنت لهذا كارها ولكن حيي

رجل مشئوم .

قال الزبير بن باطا : إن انكشفت قريش وغطفان عن محمد لم يقبل

منا إلا السيف .

قال نعيم : لا تخش ذلك يا أبا عبد الرحمن .

قال الزبير : بلى والتوراة ، ولو أصابت اليهود رأيها ولحم الأمر

لتخرجن إلى محمد ولا يطلبون من قريش رهنا ، فإن قريشا لا تعطينا

رهنا أبدا ، وعلى أي وجه تعطينا قريش الرهن وعددهم أكثر من

عددنا ، ومعهم كراع ولا كراع معنا ، وهم يقدرون على الهرب

ونحن لا نقدر عليه ؟

وهذه غطفان تطلب إلى محمد أن يعطيها بعض تمر الأوس وتنصرف

فأبى محمد إلا السيف فهم ينصرفون بغير شيء .

فلما كان ليلة السبت كان مما صنع الله تعالى لنبيه أن قال أبو سفيان

يا معشر قريش ، إن الجناب قد أجدب وهلك الكراع والخف ، وغدرت

اليهود وكذبت وليس هذا بحين مقام فانصرفوا قالت قريش :

فاعلم علم اليهود واستيقن خبرهم .

فبعثوا عكرمة بن أبي جهل حتى جاء بني قريظة عند غروب الشمس

مساء ليلة السبت فقال يا معشر اليهود إنه قد طال المكث وجهد الخف

والكراع وأجدب الجناب ، وإنا لسنا بدار مقامة اخرجوا إلى هذا

الرجل حتى نناجزه بالغداة .

قالوا : غدا السبت لا نقاتل ولا نعمل فيه عملا ، وإنا مع ذلك لا نقاتل

معكم إذا انقضى سبتنا حتى تعطونا رهانا من رجالكم يكونون معنا

لئلا تبرحوا حتى نناجز محمدا ، فإنا نخشى إن أصابتكم الحرب

أن تشمروا إلى بلادكم وتدعونا وإياه في بلادنا ولا طاقة لنا به معنا

الذراري والنساء والأموال .

فرجع عكرمة إلى أبي سفيان فقالوا : ما وراءك ؟

قال أحلف بالله إن الخبر الذي جاء به نعيم حق ، لقد غدر أعداء الله .

وأرسلت غطفان إليهم مسعود بن رخيلة في رجال منهم بمثل

رسالة أبي سفيان فأجابوهم بمثل جواب أبي سفيان .

وقالت اليهود حيث رأوا ما رأوا منهم نحلف بالله إن الخبر الذي

قال نعيم لحق .

وعرفوا أن قريشا لا تقيم فسقط في أيديهم فكر أبو سفيان إليهم

وقال إنا والله لا نفعل إن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا .

فقالت اليهود مثل قولهم الأول وجعلت اليهود تقول الخبر

ما قال نعيم ، وجعلت قريش وغطفان تقول الخبر ما قال نعيم .

ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء

واختلف أمرهم فكان نعيم يقول أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا

في كل وجه وأنا أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على سره )



~*¤®§ ][ وفاته ][ §®¤*~

ظل نعيم بن مسعود رضي الله عنه بعد ذلك اليوم موضع ثقة

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظل على عهده ، لا يبخل بماله

ولا بجهده ولا بنفسه في سبيل ربه تعالى حتى قتل في أول خلافة

علي رضي الله عنه في وقعة الجمل.

وقيل مات في خلافة عثمان رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة




[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:35 pm

المقداد بن عمرو

المقداد بن عمرو أول فرسان الإسلام إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك000 " " وأنبأني أنه يُحبك000 حديث شريف المقداد بن عمرو حالف في الجاهلية ( الأسود بن عبد يغوث ) فتبناه ، فصار يدعى المقداد بن الأسود حتى إذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني ، نُسِبَ لأبيه (عمرو بن سعد )، وكان المقداد من المبكرين بالإسلام ، وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم

حاملا حظه من أذى المشركين ، وقال عنه الصحابة أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود )000وكان حسن الإسلام ليصبح أهلا لأن يقول عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك )000 غزوة بدر استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى * اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنـتا قاعدون *) 0 ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه )000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- خيرا ودعا له000وكان فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير ( المقداد بن عمرو ) ، ( مرثد بن أبي مرثد ) ، ( الزبير بن العوام ) ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا000 الإمارة ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي كيف وجدت الإمارة ؟)000فأجاب لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لاأتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً )000 حكمته لقد كان المقداد دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن )000ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير000ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول : جلسنا إلى المقداد يوما ، فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت )000فأقبل عليه المقداد وقال ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم )000 المسئولية وحب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص )000وأذعن الأمير ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول لأموتَنَّ والإسلام عزيز )000







[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:37 pm

الأمير المجاهد عقبة بن نافع فاتح بلاد المغرب

لقد أيّد الله عز وجل دينه بنوعية خاصة من الرجال، اصطفاهم المولى جل وعلا، واختارهم من بين خلقه لنيل شرف المهمة الجليلة، هؤلاء الرجال الأبطال تغلغل الإيمان في قلوبهم، وارتقت نفوسهم إلى أعلى عليين من أجل نصرة الدين، فلم يبق لهم همة ولا هدف ولا غاية في الحياة إلا لخدمة الإسلام ونشره بين الناس، إنهم رجال آثروا مرضات الله عز وجل بدعوة الناس للإسلام على متاع الحياة الدنيا، فودعوا الراحة والدعة والسكون وهجروا الفراش والسلامة وتركوا الديار والأهل والأحباب، وصارت ظهور الخيل مساكنهم، وآلات الجهاد عيالهم، وإخوان الجهاد رفقاءهم، فلا عجب إذا أن تنتهي حياتهم في أخر بقاع الدنيا، فهذا يموت في بلاد الصين وهذا في أدغال أفريقيا وذاك في أحراش الهند، وكلهم راض بهذه الحياة وهذه النهاية، طالما توجت حياته بأسمى ما يريد : الشهادة في سبيل الله، وهذه قصة واحد من أئمة هؤلاء الأبطال .

*عقبة بن نافع *

هو عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهرى، ولد قبل الهجرة بسنة، وكان أبوه قد أسلم قديماً، لذلك فقد ولد عقبة ونشأ في بيئة إسلامية خالصة، وهو صحابي بالمولد، لأنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمت بصلة قرابة للصحابي الجليل 'عمرو بن العاص' من ناحية الأم، وقيل أنهما ابني خالة .

ولقد برز اسم 'عقبة بن نافع' مبكراً على ساحة أحداث حركة الفتح الإسلامي التي بدأت تتسع بقوة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث اشترك هو وأبوه 'نافع' في الجيش الذي توجه لفتح مصر بقيادة 'عمرو بن العاص' رضي الله عنه، ولقد توسم فيه 'عمرو' أنه سيكون له شأن كبير ودور في حركة الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية، لذلك أسند إليه مهمة صعبة وهى قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الأفريقي، ومعلوم عند العسكريين أن سلاح الاستطلاع هو أخطر وأهم سلاح في أي جيش، لأنه هو الذي يحدد طريقة الهجوم بين الشجاعة والقوة والذكاء الشديد وحسن التصرف في المواقف الصعبة، وكلها خصال توفرت في 'عقبة' وأدركها 'عمرو' فيه، لذلك عندما عاد 'عمرو' إلى مصر بعد فتح تونس، جعل 'عقبة بن نافع' والياً عليها على الرغم من وجود العديد من القادة الأكفاء والصحابة الكبار، مما يدل على نجابة هذا البطل الشاب .

أرسل 'عمرو بن العاص' والى مصر البطل الشاب 'عقبة بن نافع' إلى بلاد النوبة لفتحها، فلاقى هناك مقاومة شرسة من النوبيين، ولكنه مهد السبيل أمام من جاء بعده لفتح البلاد، ثم أسند إليه 'عمرو' مهمة في غاية الخطورة، وهي تأمين الحدود الغربية والجنوبية لمصر ضد هجمات الروم وحلفائهم البربر، فقاد 'عقبة' كتيبة قتالية على أعلى مستوى قتالي للتصدي لأي هجوم مباغت على المسلمين وتعاقبت عدة ولاة على مصر بعد 'عمرو بن العاص' منهم عبد الله بن أبى السرح ومحمد بن أبى بكر ومعاوية بن حديج وغيرهم، كلهم أقر 'عقبة بن نافع' في منصبه كقائد لحامية 'برقة' .


عقبة قائد الفتح الشمالى

ظل 'عقبة' في منصبه الخطير كقائد للحامية الإسلامية 'ببرقة' خلال عهدي عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب رضي الله عنهما، ونأى بنفسه عن أحداث الفتنة التي وقعت بين المسلمين، وجعل شغله الشاغل الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام بين قبائل البربر ورد عادية الروم، فلما استقرت الأمور وأصبح معاوية رضي الله عنه خليفة للمسلمين، أصبح 'معاوية بن حديج' والياً على مصر، وكان أول قرار أخذه هو إرسال عقبة بن نافع إلى الشمال الأفريقي لبداية حملة جهادية قوية وجديدة لمواصلة الفتح الإسلامي الذي توقفت حركته أثناء الفتنة وذلك سنة 49 هجرية .

كانت هناك عدة بلاد قد خلعت طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة بين المسلمين، منها 'ودان' و'أفريقية' و'جرمة' و'قصور خاوار'، فانطلق الأسد العنيف عقبة ورجاله الأشداء على هذه القرى الغادر أهلها وأدبهم أشد تأديب، فقطع أذن ملك 'ودان' وأصبع ملك 'قصور كوار' حتى لا تسول لهم أنفسهم محاربة المسلمين مرة أخرى (مع العلم أن هذا الأمر لا يجوز شرعاً لأنه مثّله ولكن عقبة اجتهد في تأديبهم بما يردعهم عن المعاودة للخلاف).

بعد أن طهر عقبة المنطقة الممتدة من حدود مصر الغربية إلى بلاد أفريقية 'تونس' من الأعداء والمخالفين، أقدم عقبة على التغلغل في الصحراء بقوات قليلة وخفيفة لشن حرب عصابات خاطفة في أرض الصحراء الواسعة ضد القوات الرومية النظامية الكبيرة التي لا تستطيع مجاراة المسلمين في حرب الصاعقة الصحراوية، واستطاع عقبة وجنوده أن يطهروا منطقة الشمال الأفريقي من الحاميات الرومية المختلفة ومن جيوب المقاومة البربرية المتناثرة .

تأسيس مدينة القيروان

لم يكن عقبة بن نافع قائداً عسكرياً محضاً فقط، بل كان صاحب عقلية مبدعة وفكر استراتيجي فذ وهو يصح أن يطلق عليه خبير بشئون المغرب والشمال الأفريقي، ومن خلال حملاته الجهادية المستمرة على الشمال الأفريقي، أدرك أهمية بناء مدينة إسلامية في هذه البقاع وذلك لعدة أسباب من أهمها :-

1. تثبيت أقدام المسلمين والدعوة الإسلامية هناك وذلك أن عقبة قد لاحظ أمراً هاماً أن أهل الشمال الأفريقي إذا جاءهم المسلمون يظهرون الإسلام وإذا انصرفوا عنهم رجعوا مرة أخرى إلى الكفر، فكان بناء مدينة إسلامية خير علاج لهذه الظاهرة الناجمة عن غياب قاعدة إسلامية ثابتة للإسلام لنشر الهدى والنور وسط ظلمات البربر.

2. ضرورة تكوين قاعدة حربية ثابتة في مواجهة التهديدات الرومية المتوقعة بعد فتح الشمال الأفريقي .

3. أن تكون هذه المدينة دار عزة ومنعة للمسلمين الفاتحين، ذلك لأنهم تفرقوا في البلاد كحاميات على المدن المفتوحة، وهذا التفرق قد يورث الضعف والوهن مع مرور الوقت خاصة لو دهم عدو كبير العدد هذه البلاد.

لهذه الأسباب وغيرها قرر 'عقبة بن نافع' بناء مدينة القيروان في القرن الشمالي لإفريقية في مكان تتوافر فيه شروط الأمن الدعوي والحركي للمسلمين بحيث تكون دار عزة ومنعة وقاعدة حربية أمامية في القتال، ومنارة دعوية علمية لنشر الإسلام، وانطبقت كل الشروط المطلوب توافرها في منطقة أحراش مليئة بالوحوش والحيات، فقال له رجاله: "إنك أمرتنا بالبناء في شعاب وغياض لا ترام، ونحن نخاف من السباع والحيّات وغير ذلك من دواب الأرض"، وكان في عسكره خمسة عشر رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم وقال "إني داع فأمّنوا"، وبالفعل دعا الله عز وجل طويلاً والصحابة والناس يأمّنون، ثم قال عقبة مخاطباً سكان الوادي: "أيتها الحيّات والسباع، نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتحلوا عنا فإنا نازلون، ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه".

فحدثت بعدها كرامة هائلة حيث خرجت السباع من الأحراش تحمل أشبالها والذئب يحمل جروه، والحيّات تحمل أولادها، في مشهد لا يرى مثله في التاريخ، فنادى عقبة في الناس: "كفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا" وهكذا يصل الإيمان والثقة بالله عز وجل لهذا المستوى الفائق من اليقين بنصرة الله عز وجل وتأييده ومدده، فهذا هو البطل المجاهد يصل به الإيمان والكرامة لئن يتكلم مع الحيوانات البهائم التي لا تعقل ولا تفهم، فيطيعونه ويسمعون أوامره، وهكذا يصبح الكون كله ومن فيه مسخراً لخدمة المجاهدين وغايتهم السامية.

استمر بناء مدينة القيروان قرابة الخمس سنوات، حتى أصبحت القيروان درة المغرب، وشيّد 'عقبة' بها جامعاً كبيراً أصبح منارة العلم وقبلة طلاب العلم والشريعة من كل مكان، وملتقى للدعاة والعلماء والمجاهدين، وأصبح جامع القيروان أول جامعة إسلامية على مستوى العالم وذلك قبل الأزهر بعدة قرون.


المجاهد المخلص

بعدما انتهى عقبة بن نافع من بناء القيروان ومسجدها الجامع، جاءه الأمر الخليفي بالتنحّي عن ولاية إفريقية، وتولية رجل من جنود عقبة اسمه 'أبو المهاجر دينار'، وهو رجل مشهور بالكفاءة وحسن القيادة.

فما كان رد فعل القائد المظفر الذي فتح معظم الشمال الأفريقي وحقق بطولات فائقة عندما جاءه خبر العزل ؟ هل تمرّد ؟ هل امتنع أو حتى تذمر ؟

كلا والله.. إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فلا المناصب تبهرهم ولا الدنيا تفتنهم ولا الأحقاد تعرف إلى قلوبهم طريقاً، إنهم خالصين مخلصين لا يريدون إلا وجه الله عز وجل، امتثل عقبة فوراً للأمر وانتظم في سلك الجندية.

استطاع أبو المهاجر القائد الجديد أن يحقق عدة مكاسب إستراتيجية في الشمال الأفريقي على حساب التواجد الرومي بهذه المناطق، واستطاع أيضاً، يستميل زعيم قبائل البربر 'كسيلة بن لمزم' وكان كسيلة شديد التأثير على قومه، قوى الشخصية،محبوباً في قومه، مطاعاً منهم، وكان نصرانياً متمسكاً بدينه وكان نجاح أبى المهاجر في إقناعه بالإسلام مكسباً كبيراً للإسلام والمسلمين، ولكن القائد المحنك عقبة صاحب النظرة الثاقبة الخبيرة بطبائع البربر، لم يطمئن لإسلام 'كسيلة' خاصة وأنه قد أسلم بعد وقوعه في أسر المسلمين وبعدما ذاق حر سيوفهم، وقد صدق هذا الحدس فيما بعد كما سنعلم .

عودة الأسد

لم يمض كثيراً من الوقت حتى عاد الأسد الضاري عقبة بن نافع إلى قيادة الجهاد ببلاد المغرب وانتقل أبو المهاجر في صفوف الجنود مجاهداً مخلصاً، وهكذا نرى خير الأمة ينتقل الواحد منهم من الرئاسة إلى عامة الجند بمنتهى اليسر والسهولة، بلا مشاكل أو اعتراض، وبلا أحقاد وأضغان، وذلك لأن الكل يبتغى مرضات الله ولا يريد شيئاً من عرض الدنيا الزائل .

قرر عقبة بن نافع استئناف مسيرة الفتح الإسلامي من حيث انتهى أبو المهاجر، وكانت مدينة 'طنجة' هي أخر محطات الفتح أيام أبي المهاجر، وهنا أشار أبو المهاجر على عقبة ألا يدخل مدينة طنجة لأن 'كسيلة' زعيم البربر قد أسلم، ولكن عقبة كان يشك في نوايا وصحة إسلام كسيلة، فقرر الانطلاق لمواصلة الجهاد مروراً بطنجة وما حولها، خاصة وأن للروم حاميات كثيرة في المغرب الأوسط .

الإعصار المدمر

انطلق عقبة وجنوده من مدينة القيروان، لا يقف لهم أحد ولا يدافعهم أي جيش، فالجميع يفرون من أمامهم، وكلما اجتمع العدو في مكان، انقض عقبة ورجاله عليهم كالصاعقة المحرقة ففتح مدينة 'باغاية'، ثم نزل على مدينة 'تلمسان'، وهي من أكبر المدن في المغرب الأوسط، وبها جيش ضخم من الروم وكفار البربر، وهناك دارت معركة شديدة استبسل فيها الروم والبربر في القتال وكان يوماً عصيباً على المسلمين، حتى أنزل الله عز وجل نصره على المؤمنين، واضطر الأعداء للتراجع حتى منطقة 'الزاب'.

سأل عقبة عن أعظم مدينة في الزاب فقيل له 'أربة'، وهي دار ملكهم وكان حولها ثلاثمائة وستون قرية عامرة، ففتحها عقبة، والروم يفرون من أمامه كالفئران المذعورة، ورحل عقبة بعدها إلى مدينة 'ثاهرت' فأرسلت الحامية الرومية استغاثة لقبائل البربر الوثنية فانضموا إليهم فقام عقبة في جيشه خطيباً بارعاً بعبارات فائقة تلخص رسالة المجاهد في سبيل الله فقال: "أيها الناس إن أشرفكم وخياركم الذين رضي الله تعالى عنهم وأنزل فيهم كتابه، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان على قتال من كفر بالله إلى يوم القيامة، وهم أشرفكم والسابقون منكم إلى البيعة، باعوا أنفسهم من رب العالمين بجنته بيعة رابحة، وأنتم اليوم في دار غربة وإنما بايعتم رب العالمين، وقد نظر إليكم في مكانكم هذا، ولم تبلغوا هذه البلاد إلا طلباً لرضاه وإعزازاً لدينه، فأبشروا فكلما كثر العدو كان أخزى لهم وأذل إن شاء الله تعالى، وربكم لا يسلمكم فالقوهم بقلوب صادقة، فإن الله عز وجل قد جعل بأسه على القوم المجرمين".
وبهذه الكلمات الموجزة استثار عقبة حمية رجاله، وأعطى درساً بليغاً للأجيال من بعده عن حقيقة دعوة المجاهد .

التقى المسلمون بأعدائهم وقاتلوهم قتالاً شديداً، وكانت نتيجته معروفة بعدما وصلت معنويات المسلمين لقمم الجبال، وانتصر المسلمون كما هي عادتهم، وسار عقبة حتى نزل على 'طنجة' فلقيه أحد قادة الروم واسمه 'جوليان' فخضع لعقبة ودخل له الجزية، فسأله عقبة عن مسألة فتح الأندلس فقال له 'جوليان' أتترك كفار البربر خلفك وترمى بنفسك في بحبوحة الهلاك مع الفرنج ؟ فقال عقبة وأين كفار البربر ؟ فقال في بلاد السوس وهم أهل نجدة وبأس فقال عقبة وما دينهم ؟ قال ليس لهم دين فهم على المجوسية .

فتوجه إليهم عقبة كالإعصار الكاسح الذي يدمر كل شيء بإذن الله، واخترق هذه البلاد كلها هازماً لكل قبائل البربر حتى وصل بخيله إلى المحيط الأطلنطى فاخترق عقبة بفرسه ماء المحيط ثم قال بقلب المؤمن الصادق الغيور الذي بذل واستفرغ كل جهده وحياته لخدمة الإسلام: "يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك، اللهم اشهد أني قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد دونك".

وبهذه النفوس الصادقة والقلوب المؤمنة والعزائم الفائقة انتشر الإسلام في ربوع الأرض.


استشهاد البطل

حقق عقبة غايته من حركة الفتح الإسلامي بالشمال الإفريقي، فلقد أخضع قبائل البربر وأوقع بها بأساً شديداً، حتى وصل إلى أقصى بلاد المغرب واقتحم المحيط بفرسه، وبعدها قرر عقبة العودة إلى القيروان، فلما وصل إلى طنجة أذن لمن معه من الصحابة أن يتفرقوا ويقدموا القيروان أفواجاً ثقة منه بما نال من عدوه، ومال عقبة مع ثلاثمائة من أصحابه إلى مدينة 'تهوذة'، فلما رآه الروم في قلة من أصحابه طمعوا فيه، وأغلقوا باب الصحن وشتموه وهو يدعوهم إلى الإسلام وعندها أظهر 'كسيلة' مكنون صدره الذي كان منطوياً على الكفر والغدر والحسد، واستغل قلة جند عقبة واتفق مع الروم على الغدر بعقبة وأرسل إلى إخوانه البربر الوثنيين وجمع جموعاً كثيرة للهجوم على عقبة ومن معه.

كان أبو المهاجر في ركب عقبة ولكن عقبة قد غضب منه فقيده، فلما رأى أبو مهاجر هجوم كسيلة ومن معه، أنشد أبيات أبي محجن الثقفي المشهورة



كفى حزناً أن ترتدي الخيل بالقنا
وأترك مشدوداً علـى وثاقـيـــا

إذا قمت عنأأاني الحديد وأغلقن
مصارع دوني قد تصم المناديا




ففك عقبة وثاقة وقال له: "الحق بالقيروان وقم بأمر المسلمين وأنا أغتنم الشهادة"، فقال أبو المهاجر: "وأنا أيضا أريد الشهادة".
وكسر عقبة والمسلمين أجفان سيوفهم واقتتلوا مع البربر حتى استشهد عقبة وكل من معه في أرض الزاب بتهوذة وذلك سنة 63 هجرية .

كان عقبة بن نافع رضي الله عنه مثالاً في العبادة والأخلاق والورع والشجاعة والحزم والعقلية العسكرية الإستراتيجية الفذة، والقدرة الفائقة على القيادة بورع وإيمان وتقوى وتوكل تام على الله عز وجل فأحبه رجاله وأحبه أمراء المؤمنين، وكان مستجاب الدعوة، ميمون النقيبة، مظفر الراية، فلم يهزم في معركة قط، طبق في حروبه أحدث الأساليب العسكرية والجديدة في تكتيكات القتال مثل مبدأ المباغتة وتحشيد القوات وإقامة الحاميات وتأمين خطوط المواصلات واستخدام سلاح الاستطلاع.

ونستطيع أن نقول بمنتهى الحيادية أن البطل عقبة بن نافع قد حقق أعمالاً عسكرية باهرة بلغت حد الروعة والكمال وأنجز في وقت قليل ما لا يصدقه عقل عند دراسته من الناحية العسكرية البحتة، وترك باستشهاده أثراً كبيراً في نفوس البربر وأصبح من يومها يلقّب بـ "سيدي عقبة".





[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:38 pm

عمرو بن العاص - محرّر مصر من الرومان
كانوا ثلاثة في قريش، اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنف مقاومتهم دعوته وايذائهم أصحابه..
وراح الرسول يدعو عليهم، ويبتهل الى ربه الكريم أن ينزل بهم عقابه..
واذ هو يدعو ويدعو، تنزل الوحي على قلبه بهذه الآية الكريمة..
( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم، فانهم ظالمون)..
وفهم الرسول من الآية أنها أمر له بالكف عن الدعاء عليهم، وترك أمرهم الى الله وحده..
فامّا أن يظلوا على ظلمهم، فيحلّ بهم عذابه..
أو يتوب عليهم فيتوبوا، وتدركهم رحمته..
كان عمرو بن العاص أحد هؤلاء الثلاثة..
ولقد اختار الله لهم طريق التوبة والرحمة وهداهم الى الاسلام..
وتحول عمرو بن العاص الى مسلم مناضل. والى قائد من قادة الاسلام البواسل..
وعلى الرغم من بعض مواقف عمرو التي لا نستطيع أن نقتنع بوجهة نظره فيها، فان دوره كصحابيّ جليل بذل وأعطى، ونافح وكافح، سيظل يفتح على محيّاه أعيننا وقلوبنا..
وهنا في مصر بالذات، سيظل الذين يرون الاسلام دينا قيما مجيدا..
ويرون في رسوله رحمة مهداة، ونعمة موجاة، ورسول صدق عظيم، دعا الى الله على بصيرة، وألهم الحياة كثيرا من رشدها وتقاها..
سيظل الذين يحملون هذا الايمان مشحوذي الولاء للرجل الذي جعلته الأقدار سببا، وأي سبب، لاهداء الاسلام الى مصر، واهداء مصر الى الاسلام.. فنعمت الهداية ونعم مهديها..
ذلكم هو: عمرو بن العاص رضي الله عنه..
ولقد تعوّد المؤرخون أن ينعتوا عمرا بـ فاتح مصر..
بيد أنا نرى في هذا الوصف تجوزا وتجاوزا، ولعل أحق النعوت بعمرو أن ندعوه بـ محرر مصر..
فالاسلام لم يكن يفتح البلاد بالمفهوم الحديث للفتح، انما كان يحررها من تسلط امبراطوريتين سامتا العباد والبلاد سوء العذاب، تانك هما:
امبراطورية الفرس.ز وامبراطورية الروم..
ومصر بالذات، يوم أهلت عليها طلائع الاسلام كانت نهبا للرومان وكان أهلها يقاومون دون جدوى..
ولما دوّت فوق مشارف بلادهم صيحات الكتائب المؤمنة أن:
" الله أكبر..
الله أكبر"..
سارعوا جميعا في زحام مجيد صوب الفجر الوافد وعانقوه، واجدين فيه خلاصهم من قيصر ومن الرومان..
فعمرو بن العاص ورجاله، لم يفتحوا مصر اذن.. انما فتحوا الطريق أمام مصر لتصل بالحق مصايرها.. وتربط بالعدل مقاديرها.. وتجد نفسها وحقيقتها في ضوء كلمات الله، ومبادئ الاسلام..
ولقد كان رضي الله عنه حريصا على أن يباعد أهل مصر وأقباطها عن المعركة، ليظل القتال محصورا بينه وبين جنود الرومان الين يحتلون البلاد ويسرقون أرزاق أهلها..
من أجل ذلك نجده يتحدث الى زعماء النصارى يومئذ وكبار أشاقفتهم، فيقول:
"... ان الله بعث محمدا بالحق وأمره به..
وانه عليه الصلاة والسلام، قد أدّى رسالته، ومضى بعد أن تركنا على الواضحة أي الطريق الواضح المستقيم..
وكان مما أمرنا به الاعذار الى الناس، فنحن ندعوكم الى الاسلام..
فمن أجابنا، فهو منا، له ما لنا وعليه ما علينا..
ومن لم يجبنا الى الاسلام، عرضنا عليه الجزية أي الضرائب وبذلنا له الحماية والمنعة..
ولقد أخبرنا نبينا أن مصر ستفتح علينا، وأوصانا بأهلها خيرا فقال:" ستفتح عليكم بعدي مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فان لهم ذمّة ورحما"..
فان أجبتمونا الى ما ندعوكم اليه كانت لكم ذمة الى ذمة"...
وفرغ عمرو من كلماته، فصاح بعض الأساقفة والرهبان قائلا:
" ان الرحم التي أوصاكم بها نبيّكم، لهي قرابة بعيدة، لا يصل مثلها الا الأنبياء"..!!
وكانت هذه بداية طيبة للتفاهم المرجو بين عمرو أقباط مصر.. وان يكن قادة الرومان قد حاولوا العمل لاحباطها..
**
وعمرو بن العاص لم يكن من السابقين الى الاسلام، فقد أسلم مع خالد بن الوليد قبيل فتح مكة بقليل..
ومن عجب أن اسلامه بدأ على يد النجاشي بالحبشة وذلك أن النجاشي يعرف عمرا ويحترمه بسبب تردده الكثير على الحبشة والهدايا الجزيلة التي كان يحملها للنجاشي، وفي زيارته الأخيرة لتلك البلاد جاء ذكر لرسول الذي يهتف بالتوحيد وبمكارم الأخلاق في جزيرة العرب..
وسأل عاهل الحبشة عمرا، كيف لم يؤمن به ويتبعه، وهو رسول من الله حقا..؟؟
وسأل عمرو النجاشي قائلا:
" أهو كذلك؟؟"
وأجابه النجاشي:
" نعم، فأطعني يا عمرو واتبعه، فانه والله لعلى الحق، وليظهرنّ على من خالفه"..؟!
وركب عمرو ثبج البحر من فوره، عائدا الى بلاده، وميمّما وجهه شطر المدينة ليسلم لله رب العالمين..
وفي الطريق المقضية الى المدينة التقى بخالد بن الوليد قادما من مكة ساعيا الى الرسول ليبايعه على الاسلام..
ولك يكد الرسول يراهما قادمين حتى تهلل وجهه وقال لأصحابه:
" لقد رمتكم مكة بأفلاذ أكبادها"..
وتقدم خالد فبايع..
ثم تقدم عمرو فقال:
" اني أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدّم من ذنبي"..
فأجابه الرسول عليه السلام قائلا:
" يا عمرو..
بايع، فان الاسلام يجبّ ما كان قبله"..
وبايع عمرو ووضع دهاءه وشجاعته في خدمة الدين الجديد.
وعندما انتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، كان عمرو واليا على عمان..
وفي خلافة عمر أبلى بلاءه المشهود في حروب الشام، ثم في تحرير مصر من حكم الرومان.
**
وياليت عمرو بن العاص كان قد قاوم نفسه في حب الامارة..
اذن لكان قد تفوّق كثيرا على بعض المواقف التي ورّطه فيها الحب.
على أن حب عمرو الامارة، كان الى حد ما، تعبيرا تلقائيا عن طبيعته الجياشة بالمواهب..
بل ان شكله الخارجي، وطريقته في المشي وفي الحديث، كانت تومي الى أنه خلق للامارة..!! حتى لقد روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رآه ذات يوم مقبلا، فابتسم لمشيته وقال:
" ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض الا أميرا"..!
والحق أن أبا عبدالله لم يبخس نفسه هذا الحق..
وحتى حين كانت الأحداث الخطيرة تجتاح المسلمين.. كان عمرو يتعامل مع هذه الأحداث بأسلوب أمير، أمير معه من الذكاء والدهاء، والمقدرة ما يجعله واثقا بنفسه معتزا بتفوقه..!!
ولكن معه كذلك من الأمانة ما جعل عمر بن الخطاب وهو الصارم في اختيار ولاته، واليا على فلسطين والأردن، ثم على مصر طوال حياة أمير المؤمنين عمر...
حين علم أمير المؤمنين عمر أن عمرا قد جاوز في رخاء معيشته الحد الذي كان أمير المؤمنين يطلب من ولاته أن يقفوا عنده، ليظلوا دائما في مستوى، أو على الأقل قريبين من مستوى عامة الناس..
نقول: لو علم الخليفة عن عمرو كثرة رخائه، لم يعزله، انما أرسل اليه محمد بن مسلمة وأمره أن يقاسم عمرا جميع أمواله وأشيائه، فيبقي له نصفها ويحمل معه الى بيت المال بالمدينة نصفها الآخر.
ولو قد علم أمير المؤمنين أن حب عمرو للامارة، يحمله على التفريط في مسؤولياته، لما احتمل ضميره الرشيد ابقاءه في الولاية لحظة.
**
وكان عمرو رضي الله عنه حادّ الذكاء، قوي البديهة عميق الرؤية..
حتى لقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، كلما رأى انسانا عاجز الحيلة، صكّ كفيّه عجبا وقال:
" سبحان الله..!!
ان خالق هذا، وخالق عمرو بن العاص اله واحد!!
كما كان بالغ الجرأة مقداما
ولقد كان يمزج جرأته بدهائه في بعض المواطن، فيظن به الجبن أو الهلع.. بيد أنها سعة الحيلة، كان عمرو يجيد استعمالها في حذق هائل ليخرج نفسه من المآزق المهلكة..!!
ولقد كام أمير المؤمنين عمر يعرف مواهبه هذه ويقدرها قدرها، من أجل ذلك عندما أرسله الى الشام قبل مجيئه الى مصر، قيل لأمير المؤمنين: ان على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا أي قائدا وأميرا من الشجعان الدهاة، فكان جواب عمر:
" لقد رمينا أرطبون الروم، بأرطبون العرب، فلننظر عمّ تنفرج الأمور"..!!
ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب، وداهيتهم الخطير عمرو ابن العاص، على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا الى مصر، التي سيلحقه بها عمرو بعد قليل، ليرفع فوق ربوعها الآمنة راية الاسلام.
**
وما أكثر المواقف التي تألق فيها ذكاء عمرو ودهاؤه.
وان كنا لا نحسب منها بحال موقفه من أبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم حين اتفقا على أن يخلع كل منهما عليا ومعاوية، ليرجع الأمر شورى بين المسلمين، فأنفذ أبو موسى الاتفاق، وقعد عن انفاذه عمرو.
واذا اردنا أن نشهد صورة لدهائه، وحذق بديهته، ففي موقفه من قائد حصن بابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر وفي رواية تاريخية أخرى أنها الواقعة التي سنذكرها وقعت في اليرموك مع أرطبون الروم..
اذ دعاه الأرطبون والقائد ليحادثه، وكان قد أعطى أمرا لبعض رجاله بالقاء صخرة فوقه اثر انصرافه من الحصن، وأعدّ كل شيء ليكون قتل عمرو أمرا محتوما..
ودخل عمرو على القائد، لا يريبه شيء، وانفض لقاؤهما، وبينما هو في الطريق الى خارج الحصن، لمح فوق أسواره حركة مريبة حركت فيه حاسة الحذر بشدّة.
وعلى الفور تصرّف بشكل باهر.
لقد عاد الى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة وئيدة ومشاعر متهللة واثقة، كأن لم يفرّعه شيء قط، ولم يثر شكوكه أمر!!
ودخل على القائد وقال له:
لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه.. ان معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين الى الاسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دونمشورتهم، ولا يرسل جيشا من جيوش الاسلام الا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم، حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة..
وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر..!!
فليوافقه اذن على رأيه، حتى اذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم وقوادهم، أجهز عليهم جميعا، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده..
وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بارجاء الخطة التي كانت معدّة لاغتيال عمرو..
ودّع عمرو بحفاوة، وصافحه بحرارة،
وابتسم داهية العرب، وهو يغادر الحصن..
وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه الى الحصن، ممتطيا صهوة فرسه، التي راحت تقهقه في صهيل شامت وساخر.
أجل فهي الأخرى كانت تعرف من دهاء صاحبها الشيء الكثير..!!
**
وفي السنة الثالثة والأربعين من الهجرة أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر، حيث كان واليا عليها..
وراح يستعرض حياته في لحظات الرحيل فقال:
".. كنت أول أمري كافرا.. وكنت أشد الناس على رسول الله، فلو مت يومئذ لوجبت لي النار..
ثم بايعت رسول الله، فما كان في الناس أحد أحب اليّ منه، ولا أجلّ في عيني منه.. ولو سئلت أن أنعته ما استطعت، لأني لم أكن أقدر أن أملأ عيني منه اجلالا له.. فلو متّ يومئذ لرجوت أن أكون من أهل الجنة..
ثم بليت بعد ذلك بالسلطان، وبأشياء لاأدري أهي لي أم عليّ"..
**
ثم رفع بصره الى السماء في ضراعة، مناجيا ربه الرحيم العظيم قائلا:
" اللهم لا بريء فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر،
والا تدركني رحمتك أكن من الهالكين"!!
وظل في ضراعاته، وابتهالاته حتى صعدت الى الله روحه. وكانت آخر كلماته لا اله الا الله..
وتحت ثرى مصر، التي عرّفها عمرو طريق الاسلام، ثوى رفاته..
وفوق أرضها الصلبة، لا يزال مجلسه حيث كان يعلم، ويقضي ويحكم.. قائما عبر القرون تحت سقف مسجده العتيق جامع عمرو، أول ميجد في مصر يذكر فيه اسم الله الواحد الأحد، وأعلنت بين أرجائه ومن فوق منبره كلمات الله، ومبادئ الاسلام




[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:39 pm

حرام بن ملحان

هو حرام بن ملحان النجاري الأنصاري خال أنس بن مالك رضي الله عنه، واسم ملحان مالك بن خالد، وقد شهد حرام رضي الله عنه بدرًا وأحدًا...

من ملامح شخصيته:

مدارسته للقرآن وخدمته للمسلمين:

عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام كانوا يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء.

حرصه على تبليغ دعوة الله:

روي عن أنس رضي الله عنه في قصة أصحاب بئر معونة قال لا أدري أربعين أو سبعين وكان علي الماء عامر بن الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا الماء فقالوا أيكم يبلغ رسالة رسول الله فخرج يعني حرام بن ملحان خال أنس حتى أتى حواء منهم فاحتبى أمام البيوت ثم قال يا أهل بئر معونة إني رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله...

استشهاده:

قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلاني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك فقال إني أخاف عليهم أهل نجد فقال: أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي فلما نزلوا ببئر معونة وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم كلا البلدين يعد منه وهو بناحية المعدن، نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهورهم، وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل، فوثب على حرام فقتله، وذلك في صفر سنة 4 من الهجرة...

وقد روي البخاري بسنده عن ثمامة بن عبد الله بن أنس أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال فزت ورب الكعبة






[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:40 pm

البراء بن معرور بن صخر الأنصاري الخزرجي السلمي أبو بشر.

قال موسى بن عقبة عن الزهري: كان البراء بن معرور من النفر الذين بايعوا البيعة الأولى بالعقبة وهو أول من بايع في قول ابن إسحاق، وأول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله.

بيعته

كان نقيب قومه بني سلمة. وكان أول من بايع ليلة العقبة الأولى.

وعن محمد بن سعد قال: إن البراء أول من تكلم من النقباء ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعون من الأنصار فبايعوه، وأخذ منهم النقباء فقام البراء، فحمد الله وأثنى عليه فقال: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وحيانا به فكنا أول من أجاب لإاجبنا الله ورسوله وسمعنا وأطعنا يا معشر الأوس والخزرج، قد أكرمكم الله بدينه، فإن أخذتم السمع والطاعة والمؤازرة بالشكر فأطيعوا الله ورسوله ثم جلس رضي الله عنه.

قال ابن حجر في الإصابة: وكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور.


مواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق: حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة، أن أخاه عبد الله بن كعب، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعبا حدثه، وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور، سيدنا وكبيرنا.

فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت رأيا، فوالله ما أدري، أتوافقونني عليه، أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البَنيِّة مني بظهر، يعني الكعبة، وأن أصلي إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. قال: فقال: إني لمصل إليها. قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل.

قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال: وقد كنا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك. فلما قدمنا مكة قال لي: يا ابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء، لما رأيت من خلافكم إياي فيه.

قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه، ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا ؛ قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم - قال: و قد كنا نعرف العباس، وكان لا يزال يقدم علينا تاجرا - قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس.

قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه ؛ وهذا كعب بن مالك.

قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشاعر؟ قال: نعم. قال: فقال له البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البَنِيَّة مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها. قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم.

قال ابن هشام: وقال عون بن أيوب الأنصاري:

ومنا المُصلي أول الناس مُقبلا * على كعبة الرحمن بين المشاعر

يعني البراء بن معرور. وهذا البيت في قصيدة له.

من كلماته

قال البراء بن معرور في موقف البيعة:

يا أبا الفضل اسمع منا فسكت العباس فقال البراء لك والله عندنا كتمان ما تحب أن نكتم وإظهار ما تحب أن نظهر وبذل مهج أنفسنا ورضا ربنا عنا إنا أهل حلقة وافرة وأهل منعة وعز وقد كنا على ما كنا عليه من عبادة حجر ونحن كذا فكيف بنا اليوم حين بصرنا الله ما أعمى على غيرنا وأيدنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ابسط يدك فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور

وفاته

روى أن البراء بن معرور مات قبل الهجرة فوجه قبره إلى الكعبة وكان قد أوصى عليه يعني على قبره وكبر أربعاً.

وعن أبي قتادة: أن البراء بن معرور أوصى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثلث ماله يصرفه حيث شاء فرده النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق وغيره: مات البراء بن معرور قبل قدوم النبي بشهر.





[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:42 pm

علي بن ابي طالب

من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ... حديث شريف
هو ابـن عم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولد قبل البعثة النبوية بعشـر سنين وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان ، هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة


الرسول يضمه إليه
كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدق بما جاءه من الله تعالى : علي بن أبي طالب رضوان الله وسلامه عليه ، وهو يومئذ ابن عشر سنين ، فقد أصابت قريشاً أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال الرسول الكريم للعباس عمه : يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمـة ، فانطلق بنا إليه فلنخفـف عنه من عياله ، آخذ من بنيـه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه فقال العباس نعم

فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له إنا نريد أن نخفف من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- علياً فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبياً ، فاتبعه علي -رضي الله عنه- وآمن به وصدقه ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ، وخرج علي معه مستخفياً من أبيه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات معا ، فإذا أمسيا رجعا


منزلته من الرسول
لمّا آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه قال لعلي أنت أخي وكان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وشهد الغزوات كلها ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أهله وقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
وكان مثالا في الشجاعة و الفروسية ما بارز أحد الا صرعه ، وكان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله
دعاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزوجته فاطمة وابنيه الحسن والحسين وجلَّلهم بكساء وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراوذلك عندما نزلت الآية الكريمة

قال تعالى
إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت

كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام
اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة : إلى علي ، وعمّار وبلال


ليلة الهجرة
في ليلة الهجرة ، اجتمع رأي المشركين في دار الندوة على أن يقتلوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فراشه ، فأتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركون على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي نم على فراشي ، وتَسَجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم

ونام علي -رضي الله عنه- تلك الليلة بفراش رسول الله ، واستطاع الرسول -صلى الله عليه سلم- من الخروج من الدار ومن مكة ، وفي الصباح تفاجأ المشركون بعلي في فراش الرسول الكريم وأقام علي -كرّم الله وجهه- بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله في قباء

يوم خيبر
في غزوة خيبـر قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويُحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، أو على يديه فكان رضي الله عنه هو المُعْطَى وفُتِحَت على يديه


خلافته
لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم


معركة الجمل
خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية


مواجهة معاوية
قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري )

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية


الخوارج
أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة (النهروان) عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية


استشهاده
لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة ، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة ، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، ونجح عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به ، اذ تمكن من طعن علي -رضي الله عنه- بالسيف وهو خارج لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر واختلف في مكان قبره وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين







[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الأحد يونيو 05, 2011 8:44 pm

أم سليم الأنصارية

نسبها



أُمُّ سُلَيْمٍ، الغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ

وَيُقَالُ: الرُّمَيْصَاءُ.

وَيُقَالُ: سَهْلَةُ.

بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ.



أُمُّ خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.

مَاتَ زَوْجُهَا مَالِكُ بنُ النَّضْرِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بنُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا عُمَيْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ.

شَهِدَتْ حُنَيْناً وَأُحُداً.

مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ.



مواقف من حياتها



قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ.



عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَراً يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ.

فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنْ دَنَا مِنِّي مُشْرِكٌ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ.



عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ: أَنَّهَا آمَنَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو أَنَسٍ وَكَانَ غَائِباً، فَقَالَ: أَصَبَوْتِ؟

فَقَالَتْ: مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي آمَنْتُ.

وَجَعَلَتْ تُلَقِّنُ أَنَساً: قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلَ اللهِ، فَفَعَلَ، فَيَقُوْلُ لَهَا أَبُوْهُ: لاَ تُفْسِدِي عَلَيَّ ابْنِي.

فَتَقُوْلُ: إِنِّي لاَ أُفْسِدُهُ.

فَخَرَجَ مَالِكٌ، فَلَقِيَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَتْ: لاَ جَرَمَ، لاَ أَفْطِمُ أَنَساً حَتَّى يَدَعَ الثَّدْيَ، وَلاَ أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَأْمُرُنِي أَنَسٌ.

فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَأَبَتْ.



عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ.

قَالَ: فَأَنَا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ.

فَتَزَوَّجَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ صَدَاقَهَا الإِسْلاَمُ.



عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَتَزَوَّجَ مُشْرِكاً، أَمَا تَعْلَمُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ آلِهَتَكُمْ يَنْحَتُهَا عَبْدُ آلِ فُلاَنٍ، وَأَنَّكُمْ لَو أَشْعَلْتُم فِيْهَا نَاراً لاحْتَرَقَتْ.

قَالَ: فَانْصَرَفَ وَفِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهَا، وَقَالَ: الَّذِي عَرَضْتِ عَلَيَّ قَدْ قَبِلْتُ.

قَالَ: فَمَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ إِلاَّ الإِسْلاَمُ.



حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَزُوْرُ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَتُتْحِفُهُ بِالشَّيءِ تَصْنَعُهُ لَهُ، وَأَخٌ لِي أَصْغَرُ مِنِّي، يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، فَزَارَنَا يَوْماً، فَقَالَ: (مَا لِي أَرَى أَبَا عُمَيْرٍ خَاثِرَ النَّفْسِ؟).

قَالَتْ: مَاتَتْ صَعْوَةٌ لَهُ كَانَ يَلْعَبُ بِهَا.

فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَقُوْلُ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟).



عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

لَمْ يَكُنْ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْخُلُ بَيْتاً غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوْهَا مَعِي).

و أَخُوْهَا هُوَ حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ الشَّهِيْدُ، الَّذِي قَالَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُوْنَةَ: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، لَمَّا طُعِنَ مِنْ وَرَائِهِ، فَطَلَعَتِ الحَرْبَةُ مِنْ صَدْرِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.



عَنِ أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقِيْلُ فِي بَيْتِي، وَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطْعاً، فَيَقِيْلُ عَلَيْهِ، فَيَعْرَقُ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكّاً، فَأَعْجِنُهُ بِعَرَقِهِ.



عَنِ البَرَاءِ بنِ زَيْدٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَلَى نِطْعٍ، فَعَرِقَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ تَمْسَحُ العَرَقَ، فَقَالَ: (مَا تَصْنَعِيْنَ؟).

قَالَتْ: آخُذُ هَذِهِ البَرَكَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْكَ.



عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا قَائِماً، فَقَامَتْ إِلَى فِيِّ السِّقَاءِ، فَقَطَعَتْهُ.



عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ بِمِنَى؛ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ شِقَّ شَعْرِهِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَكَانَتْ تَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا.

قَالَتْ: وَكَانَ يَقْيْلُ عِنْدِي عَلَى نِطْعٍ، وَكَانَ مِعْرَاقاً -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلْتُ أَسْلِتُ العَرَقَ فِي قَارُوْرَةٍ، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: (مَا تَجْعَلِيْنَ؟).

قُلْتُ: أُرِيْدُ أَنْ أَدُوْفَ بِعَرَقِكَ طِيْبِي.



عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ،

فَقَالَ: (إِنِّي صَائِمٌ).

ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، وَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَلأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي خُوَيْصَّةٌ.

قَالَ: (مَا هِيَ؟).

قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ.

فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ، وَبَعَثَتْ مَعِي بِمِكْتَلٍ مِنْ رُطَبٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.



وَرَوَى: ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِالغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ).



عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

وَلَدَتْ أُمِّي، فَبَعَثَتْ بِالوَلَدِ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: هَذَا أَخِي.

فَأَخَذَهُ، فَمَضَغَ لَهُ تَمْرَةً، فَحَنَّكَهُ بِهَا.



قَالَ أَنَسٌ: ثَقُلَ ابْنٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى المَسْجِدِ، فَتُوُفِّيَ الغُلاَمُ، فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَّيْمٍ أَمْرَهُ، وَقَالَتْ: لاَ تُخْبِرُوْهُ.

فَرَجَعَ، وَقَدْ سَيَّرَتْ لَهُ عَشَاءهُ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَتْ:

يَا أَبَا طَلْحَةَ! أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ أَبِي فُلاَنٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَّةً، فَمَنَعُوْهَا، وَطُلِبَتْ مِنْهُم، فَشَقَّ عَلَيْهِم؟

فَقَالَ: مَا أَنْصَفُوا.

قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَّةً مِنَ اللهِ، فَقَبَضَهُ.

فَاسْتَرْجَعَ، وَحَمِدَ اللهَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: (بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا).

فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَوَلَدَتْ لَيْلاً، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي، وَأَخَذْتُ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ، فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ اللَّيْلَةَ.

فَمَضَغَ بَعْضَ التَّمَرَاتِ بِرِيْقِهِ، فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ: (حِبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرُ).

فَقُلْتُ: سَمِّهِ يَا رَسُوْلَ اللهِ.

قَالَ: (هُوَ عَبْدُ اللهِ).

قَالَ عَبَايَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ لِذَلِكَ الغُلاَمِ سَبْعَ بَنِيْنَ، كُلُّهُمْ قَدْ خَتَمَ القُرْآنَ.



رَوَتْ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، اتَّفَقَا لَهَا عَلَى حَدِيْثٍ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثَيْنِ.






[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الإثنين يونيو 06, 2011 8:37 pm

فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيدة النساء أهل الجنة)

فاطمة الزهراء أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه ولدت قبل البعثة عام تجديد الكعبة وكانت تعرف بأم أبيها ترعرعت فاطمة في بيت نبوي رحيم. يكلؤها بالرعاية، ومما تتمتع به أمها خديجة بنت خويلد من صفات زكية وسجايا حميدة. قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم). وقد ورد أيضا أنه قال: إن ملكا استأذن الله تعالى في زيارتي وبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أمتي.. وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. تقدم علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ليخطب إلى رسول الله ابنته فاطمة فقال رضي الله عنه: أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة، فقلت: والله ما لي من شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (وهل عندك شيء؟). فقلت: لا يارسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: (فأين درعك الخطيمة التي أعطيتك يوم كذا وكذا؟). فقلت :هي عندي يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم: (فأعطها إياها). فأصدقها.. وتزوجها. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك فيهما وبارك لهما في نسلهما) . ولقد آثر الله فاطمة الزهراء بالنعمة الكبرى، فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم. ولقد بلغ من حب رسول الله لابنته فاطمة أنه كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه. تقول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع به) صحيح مسلم (2424). لقد مرت السيدة فاطمة- رضي الله عنها- بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية للغاية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها، ومن ثم أختها رقية وتلتها أختها زينب ثم أختها أم كلثوم.واحتملت حياة الفقر وكابدت بل كانت مثال الفتاة الصابرة المرابطة المهاجرة ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لِتَوّها لتطمئن عليه وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. فلما رآها هش للقائها قائلا: مرحبا يا بنيتي، ثم قبلها وأجلسها على يمينه أو عن شماله- ثم سارّها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت. فقلت لها - أي عائشة - خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره. قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله. قالت: أما الآن فنعم. أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك. قالت فبكيت بكائي الذي رأيت: فلما رأى جزعي سارّني الثانية، فقال: يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ وأنك أول أهلي لحوقا بي؟ فضحكت . واشتد الوجع على رسول الله واشتد حزن فاطمة فلما دفن عليه السلام قالت يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب؟!. وبكت الزهراء أبيها، وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) [آل عمران: 144]. ولم تمض على وفاة رسول الله حوالي ستة أشهر حتى مرضت وانتقلت إلى جوار ربها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي بنت سبع وعشرين سنة، لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها.


[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الإثنين يونيو 06, 2011 8:38 pm

سعد بن معاذ
هنيئا لك يا أبا عمرو


في العام الواحد والثلاثين من عمره، أسلم..
وفي السابع والثلاثين مات شهيدا..
وبين يوم اسلامه، ويوم وفاته، قضى سعد بن معاذ رضي الله عنه أياما شاهقة في خدمة الله ورسوله..



انظروا..
أترون هذا الرجل الوسيم، الجليل، الفارع الطول، المشرق الوجه، الجسيم، الجزل.؟؟
انه هو..
يقطع الأرض وثبا وركضا الى دار أسعد بن زرارة ليرى هذا الرجل الوافد من مكة مصعب بن عمير الذي بعث به محمدا عليه الصلاة والسلام الى المدينة يبشّر فيها بالتوحيد والاسلام..
أجل.. هو ذاهب الى هناك ليدفع بهذا الغريب خارج حدود المدينة، حاملا معه دينه.. وتاركا للمدينة دينها..!!



ولكنه لا يكاد يقترب من مجلس مصعب في دار ابن خالته أسعد بن زرارة، حتى ينتعش فؤاده بنسمات حلوة هبّت عليه هبوب العافية..
ولا يكاد يبلغ الجالسين، ويأخذ مكانه بينهم، ملقيا سمعه لكلمات مصعب حتى تكون هداية الله قد أضاءت نفسه وروحه..
وفي احدى مفاجآت القدر الباهرة المذهلة، يلقي زعيم الأنصار جبته بعيدا، ويبسط يمينه مبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وباسلام سعد بن معاذ تشرق في المدينة شمس جديدة، ستدور في فلكها قلوب كثيرة تسلم مع حمد لله رب العالمين..!!
أسلم سعد.. وحمل تبعات اسلامه في بطولة وعظمة..
وعندما هاجر رسول الله وصحبه الى المدينة كانت دور بني عبد الأشهل قبيلة سعد مفتحة الأبواب للمهاجرين، وكانت أموالهم كلها تحت تصرّفهم في غير منّ، ولا أذى.. ولا حساب..!!



وتجيء غزوة بدر..
ويجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار، ليشاورهم في الأمر.
وييمّم وجهه الكريم شطر الأنصار ويقول:
" أشيروا عليّ أيها الناس.."
ونهض سعد بن معاذ قائما كالعلم.. يقول:
" يا رسول الله..
لقد آمنا بك، وصدّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا..
فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك..
ووالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا..
انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء..
ولعلّ الله يريك ما تقرّ به عينك...
فسر بنا على بركة الله"...



أهلت كلمات سعد كالبشريات، وتألق وجه الرسول رضا وسعادة وغبطة، فقال للمسلمين:
" سيروا وأبشروا، فان الله وعدني احدى الطائفتين.. والله لكأني أنظر الى مصرع القوم"..
وفي غزوة أحد، وعندما تشتت المسلمون تحت وقع الباغتة الداهمة التي فاجأهم بها جيش المشركين، لم تكن العين لتخطئ مكان سعد بن معاذ..
لقد سمّر قدميه في الأرض بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذود عنه ويدافع في استبسال هو له أهل وبه جدير..



وجاءت غزوة الخندق، لتتجلى رجولة سعد وبطولته تجليا باهرا ومجيدا..
وغزوة الخندق هذه، آية بينة على المكايدة المريرة الغادرة التي كان المسلمون يطاردون بها في غير هوادة، من خصوم لا يعرفون في خصومتهم عدلا ولا ذمّة..
فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحيون بالمدينة في سلام يعبدون ربهم، ويتواصون بطاعته، ويرجون أن تكف قريش عن اغارتها وحروبها، اذا فريق من زعماء اليهود يخرجون خلسة الى مكة محرّضين قريشا على رسول الله، وباذلين لها الوعود والعهود أن يقفوا بجانب القرشيين اذا هم خرجوا لقتال المسلمين..
واتفقوا مع المشركين فعلا، ووضعوا معا خطة القتال والغزو..
وفي طريقهم وهم راجعون الى المدينة حرّضوا قبيلة من أكبر قبائل العرب، هي قبيلة غطفان واتفقوا مع زعمائها على الانضمام لجيش قريش..
وضعت خطة الحرب، ووزعت أدوارها.. فقريش وغطفان يهاجمان المدينة بجيش عرمرم كبير..
واليهود يقومون بدور تخريبي داخل المدينة وحولها في الوقت الذي يباغتها فيه الجيش المهاجم..
ولما علم النبي عليه الصلاة والسلام بالمؤامرة الغادرة راح يعدّ لها العدّة.. فأمر بحفر خندق حول المدينة ليعوق زحف المهاجمين.
وأرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الى كعب بن أسد زعيم يهود بني قريظة، ليتبيّنا حقيقة موقف هؤلاء من الحرب المرتقبة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يهود بني قريظة عهود ومواثيق..
فلما التقى مبعوثا الرسول بزعيم بني قريظة فوجئا يقول لهم:
" ليس بيننا وبين محمد عهد ولا عقد"..!!



عز على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتعرض أهل المدينة لهذا الغزو المدمدم والحصار المنهك، ففكر في أن يعزل غطفان عن قريش، فينقص الجيش المهاجم بنصف عدده، ونصف قوته، وراح بالفعل يفاوض زعماء غطفان على أن ينفضوا أيديهم عن هذه الحرب، ولهم لقاء ذلك ثلث ثمار المدينة، ورضي قادة غطفان، ولم يبق الا أن يسجل الاتفاق في وثيقة ممهورة..
وعند هذا المدى من المحاولة، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ لم ير من حقه أن ينفرد بالأمر، فدعا اليه أصحابه رضي الله عنهم ليشاورهم..
واهتم عليه الصلاة والسلام اهتماما خاصا برأي سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة.. فهما زعيما المدينة، وهما بهذا أصحاب حق أول في مناقشة هذا الأمر، واختيار موقف تجاهه..



قصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما حديث التفاوض الذي جرى بينه وبين زعماء غطفان.. وأنبأهما أنه انما لجأ الى هذه المحاولة، رغبة منه في أن يبعد عن المدينة وأهلها هذا الهجوم الخطير، والحصار الرهيب..
وتقدم السعدان الى رسول الله بهذا السؤال:
" يا رسول الله..
أهذا رأي تختاره، أم وحي أمرك الله به"؟؟
قال الرسول:
" بل أمر أختاره لكم..
والله ما أصنع ذلك الا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم الى أمر ما"..
وأحسّ سعد بن معاذ أن أقدارهم كرجال ومؤمنين تواجه امتحانا، أي امتحان..
هنالك قال:
" يا رسول الله..
قد كنا وهؤلاء على الشرك وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا من مدينتنا تمرة، الا قرى، أي كرما وضيفة، أو بيعا..
أفحين أكرمنا الله بالاسلام، وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا..؟؟
والله ما لنا بهذا من حاجة..
ووالله لا نعطيهم الا السيف.. حتى يحكم الله بيننا وبينهم"..!!
وعلى الفور عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه، وأنبأ زعماء غطفان أن أصحابه رفضوا مشروع المفاوضة، وأنه أقرّ رأيهم ,والتزم به


وبعد أيام شهدت المدينة حصارا رهيبا..
والحق أنه حصار اختارته هي لنفسها أكثر مما كان مفروضا عليها، وذلك بسبب الخندق الذي حفر حولها ليكون جنّة لها ووقاية..
ولبس المسلمون لباس الحرب.
وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه وهو ينشد ويقول:

لبث قليلا يشهد الهيجا الجمل ما أجمل الموت اذا حان الأجل

وفي احدى الجولات تلقت ذراع سعد سهما وبيلا، قذفه به أحد المشركين..
وتفجّر الدم من وريده وأسعف سريعا اسعافا مؤقتا يرقأ به دمه، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل الى المسجد، وأن تنصب له به خيمة حتى يكون على قرب منه دائما أثناء ت[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]ه..
وحمل المسلمون فتاهم العظيم الى مكانه في مسجد الرسول..
ورفع سعد بصره الى السماء وقال:
" اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها... فانه لا قوم أحب اليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه..
وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة..
ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة"..!



لك الله يا سعد بن معاذ..!
فمن ذا الذي يستطيع أن يقول مثل هذا القول، في مثل هذا الموقف سواك..؟؟
ولقد استجاب الله دعاءه..
فكانت اصابته هذه طريقه الى الشهادة، اذ لقي ربه بعد شهر، متأثرا بجراحه..
ولكنه لم يمت حتى شفي صدرا من بني قريظة..
ذلك أنه بعد أن يئست قريش من اقتحام المدينة، ودبّ في صفوف جيشها الهلع، حمل الجميع متاعهم وسلاحهم، وعادوا مخذولين الى مكة..
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترك بني قريظة، يفرضون على المدينة غدرهم كما شاؤوا، أمر لا يمكن التسامح تجاهه..
هنالك أمر أصحابه بالسير الى بني قريظة.
وهناك حاصروهم خمسة وعشرين يوما..
ولما رأى هؤلاء ألا منجى لهم من المسلمين، استسلموا، وتقدموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجاء أجابهم اليه، وهو أن يحكم فيهم سعد بن معاذ.. وكان سعد حليفهم في الجاهلية..



أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه من جاؤوا بسعد بن معاذ
من مخيمه الذي كان يمرّض فيه بالمسجد..
جاء محمولا على دابة، وقد نال منه الاعياء والمرض..
وقال له الرسول:
" يا سعد احكم في بني قريظة".
وراح سعد يستعيد محاولات الغدر التي كان آخرها غزوة الخندق والتي كادت المدينة تهلك فيها بأهلها..
وقال سعد:
" اني أرى أن يقتل مقاتلوهم..
وتسبى ذراريهم..
وتقسّم أموالهم.."
وهكذا لم يمت سعد حتى شفي صدره من بني قريظة..



كان جرح سعد يزداد خطرا كل يوم، بل كل ساعة..
وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيادته، فألفاه يعيش في لحظات الوداع فأخذ عليه الصلاة والسلام رأسه ووضعه في حجره، وابتهل الى الله قائلا:
" اللهم ان سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدّق رسولك وقضى الذي عليه، فتقبّل روحه بخير ما تقبّلت به روحا"..!
وهطلت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم على الروح المودّعة بردا وسلاما..
فحاول في جهد، وفتح عينيه راجيا أن يكون وجه رسول الله آخر ما تبصرانه في الحياة وقال:
" السلام عليك يا رسول الله..
أما اني لأشهد أنك رسول الله"..
وتملى وجه النبي وجه سعد آن ذاك وقال:
" هنيئا لك يا أبا عمرو".



يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
" كنت ممن حفروا لسعد قبره..
وكنا كلما حفرنا طبقة من تراب، شممنا ريح المسك.. حتى انتهينا الى اللحد"..
وكان مصاب المسلمين في سعد عظيما..
ولكن عزاءهم كان جليلا، حين سمعوا رسولهم الكريم يقول:
" لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ"..



سلام على سعد بن معاذ
سلام عليه في محياه، وأخراه..
وسلام.. ثم سلام على سيرته وذكراه..
وسلام على الكرام البررة.. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.





[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الإثنين يونيو 06, 2011 8:39 pm

إنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة -رضي الله عنه-، ولد في قبيلة غفار، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان أبو ذر قد أقبل على مكة متنكرًا، وذهب إلى الرسول وأعلن إسلامه، وكان الرسول يدعو إلى الإسلام في ذلك الوقت سرًّا، فقال أبو ذر للنبي : بم تأمرني؟ فقال له الرسول : (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها (أي الشهادة) بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

فقام إليه المشركون فضربوه ضربًا شديدًا، وأتى العباس بن عبد المطلب عم النبي فأكب عليه، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجارتكم إلى الشام؟ فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثم عاد أبو ذر في الغد لمثلها فضربوه حتى أفقدوه وعيه، فأكب عليه العباس فأنقذه.[متفق عليه].

ورجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار ونصف قبيلة أسلم، وعندما هاجر النبي إلى المدينة، أقبل عليه أبو ذر مع قبيلته غفار وجارتها قبيلة أسلم، ففرح النبي وقال: (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) [مسلم]. وخصَّ النبي أبا ذر بتحية مباركة فقال: ما أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر[الترمذي وابن ماجه].

وكان أبو ذر من أشد الناس تواضعًا، فكان يلبس ثوبًا كثوب خادمه، ويأكل مما يطعمه، فقيل له: يا أبا ذر، لو أخذت ثوبك والثوب الذي على عبدك وجعلتهما ثوبًا واحدًا لك، وكسوت عبدك ثوبًا آخر أقل منه جودة وقيمة، ما لامك أحد على ذلك، فأنت سيده، وهو عبد عندك، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت (شتمت) بلالاً، وعيرته بأمه* فقلت له: يا ابن السوداء، فشكاني إلى رسول الله ، فقال لي النبي : (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، فوضعت رأسي على الأرض، وقلت لبلال: ضع قدمك على رقبتي حتى يغفر الله لي، فقال لي بلال: إني سامحتك غفر الله لك، وقال : إخوانكم خولكم (عبيدكم)، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [البخاري].

وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحب الله ورسوله حبًّا كبيرًا، فقد روى أنه قال للنبي : يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، فقال له النبي : (أنت مع مَنْ أحببت يا أبا ذر) فقال أبو ذر: فإني أحب الله ورسوله، فقال له النبي : (أنت مع مَن أحببت) [أحمد]، وكان يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده (يسأل عنه) إذا غاب.
وقد أحب أبو ذر العلم والتعلم والتبحر في الدين وعلومه، وقال عنه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: وعى أبو ذر علمًا عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئًا منه. وكان يقول: لباب يتعلمه الرجل (من العلم) خير له من ألف ركعة تطوعًا.

وكان -رضي الله عنه- زاهدًا في الدنيا غير متعلق بها لا يأخذ منها إلا كما يأخذ المسافر من الزاد، فقال عنه النبي : (أبو ذر يمشى في الأرض بزهد عيسى بن مريم عليه السلام) [الترمذي].

وكان أبو ذر يقول: قوتي (طعامي) على عهد رسول الله صاع من تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى. ويقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم أحب إليَّ من الصحة. وقال له رجل ذات مرة: ألا تتخذ ضيعة (بستانًا) كما اتخذ فلان وفلان، فقال: لا، وما أصنع بأن أكون أميرًا، إنما يكفيني كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز (اسم مكيال) من قمح. وكان يحارب اكتناز المال ويقول: بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.

وكان يدافع عن الفقراء، ويطلب من الأغنياء أن يعطوهم حقهم من الزكاة* لذلك سُمي بمحامي الفقراء، ولما عرض عليه عثمان بن عفان أن يبقى معه ويعطيه ما يريد، قال له: لا حاجة لي في دنياكم.

وعندما ذهب أبو ذر إلى الرَّبذة وجد أميرها غلامًا أسود عيَّنه عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ولما أقيمت الصلاة، قال الغلام لأبي ذر: تقدم يا أبا ذر، وتراجع الغلام إلى الخلف، فقال أبو ذر، بل تقدم أنت، فإن رسول الله أمرني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا أسود. فتقدم الغلام وصلى أبو ذر خلفه.

وظل أبو ذر مقيمًا في الرَّبَذَة هو وزوجته وغلامه حتى مرض مرض الموت فأخذت زوجته تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: ومالي لا أبكي وأنت تموت بصحراء من الأرض، وليس عندي ثوب أكفنك فيه، ولا أستطيع وحدي القيام بجهازك، فقال أبو ذر: إذا مت، فاغسلاني وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكما فقولا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلا ما أمر به، فمرَّ بهم عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ قيل: جنازة أبي ذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله : يرحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، فصلى عليه، ودفنه بنفسه. [ابن سعد]، وكان ذلك سنة (31هـ) وقيل: سنة (32 هـ).





[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الإثنين يونيو 06, 2011 8:40 pm

كان عاصم بن ثابت مؤمنا عميق الايمان صادقا وكان يبغض الشرك وأهله أشد مايكون البغض وأبلغه حتى أنه نذر الى الله أن لايمس مشركا ولا يمسه مشرك..
وكان من الرماة المشهود لهم بأجادة الرمي وقد كان يوم أحد يرمي المشركين فلا تخيب له رمية..
رمى يوم أحد بسهم فأصاب من المشركين شابا يقال له مسافع بن طلحه فهرع مسافع الى أمه والدم يتدفق منه فوضعته أمه سلافه بنت سعد على فخذها وهو يجود بأنفاسه وسألته : يابني... من أصابك ؟؟
قال أصابني رجل وقال : خذها وأنا أبن أبي الأقلح.
امتلأ قلب سلافه حقدا وفاض .. فقالت : علي أن أمكنني الله من عاصم بن أبي الأقلح أن أشرب في قحف رأسه الخمر.
ولم يمض على يوم أحد سوى عام أو دونه حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رهط من عضل والقارة فقالوا : يارسول الله ان فينا اسلاما فأبعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القران ويعلموننا شرائع الأسلام..
فبعث معهم رسول الله ستة نفر منهم عاصم فلما وصلوا الى ماء لهذيل يقال له الرجيع غدر بهم القوم وأحاطوا بهم وسيوفهم مشرعة فأسرع المسلمون الستة الى سيوفهم فاستلوها فقال لهم الغادرون : انا لانريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة.. فأبى عاصم وثلاثة اخرون الأستسلام فقاتلوا حتى أستشهدوا..
وأراد الغادرون أن يأخذوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد لعلمهم بمانذرت عند مقتل ولدها يوم أحد فلما أقتربوا منه أرسل الله النحل فأخذت تدور حول رأسه فقال القوم : دعوه حتى يمسي وتذهب الدبر (النحل ) عنه..
فلما أمسى القوم أرسل الله مطرا غزيرا أسال الوادي بالماء فاحتمل جثة عاصم فلما أصبحوا لم يجدوا لها أثرا..
وعندما بلغ المسلمين في المدينة أن النحل منعت عاصما قال عمر بن الخطاب : كان عاصم نذر أن لا يمسه مشركا أبدا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما أمتنع منه في حياته.






[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الأقصى
المدير الأداري
المدير الأداري


الجنس: انثى
عدد المساهمات: 26570
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...    الإثنين يونيو 06, 2011 8:41 pm

هو كلثوم بن الهِدْم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد الأنصاري العوفي، شيخ الأنصار.

صحابي أسلم قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان شيخاً كبيراً فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم نزل عنده في قباء جانب الموقع الذي بني فيه مسجد قباء


فأقام عنده أربعة أيام في بني عمرو بن عوف ، الإثنين والثلاثاء و الأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم وخرج، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها في بطن الوادي ( رانونا ) فكانت أول جمعة صليت فى الإسلام
. ثم نزل على أبي أيوب الأنصاري . هذا قول ابن إسحاق وجماعة سواه .


وقيل : كان نزوله - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف على سعد بن خيثمة ، وقال الواقدي : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم ، وكان يتحدث في منزل سعد بن خيثمة ، وكان يسمى منزل العزاب ، فلذلك قيل : نزل سعد خيثمة



وكان بيته ( كلثوم بن الهدم ) مركز استقبال المهاجرين قبل توزعهم على بيوت الأنصار وكان رضي الله عنه رجلاً صالحاً شريفاً، توفي بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بيسير وهو أول من مات بالمدينة من الأنصار بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها.


وتوفي كلثوم قبل بدر بيسير . وقيل : هو أول من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة ، ثم توفي بعده أسعد بن زرارة .


وهو أول من دفن من المسلمين بالبقيع. قاله رزين، وبهذا يظهر أن عثمان بن مظعون أول من دفن به من المهاجرين جمعاً بين النقلين والله أعلم. وكان لكلثوم بن الهدم مربد ( موقف للإبل ) أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسسه وبناه مسجداً وصلى فيه نحو بيت المقدس قبل أن يأتي المدينة، قيل: وهو أول مسجد أسس في الإسلام والله أعلم، فمسجد قباء في بني عمرو بن عوف.


[size=24]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قصص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سحر العيون حيث الراحة والمتعة بتقديم الاجمل *** شاركونا صداقتنا ...  ::  :: -